Al Manbar

الحريري يعود والخطيب يسقط .. والاستشارات إلى أسبوع

المنبر | جريدة النهار |
09 كانون الأول 2019

عاد إسم سعد الحريري ليكون المرشح اللأول لرئاسة الحكومة المقبلة، ذلك أنه على رغم تلميحات إلى وجود أسماء إضافية إلا أن الغطاء السنّي الذي أعلن عنه من دار الفتوى لم يعد يسمح للآخرين بتجاوزه، كما لا يتيح للحريري نفسه إمكان الرفض.

وقد تأجلت الاستشارات النيابية ليل أمس بعدما حسمت نتائجها منذ العصر عندما اعلن المهندس سمير الخطيب عزوفه عن الترشح للمنصب و"إعادة الأمانة إلى صاحبها" الذي كان سماه ودعمه أي الرئيس سعد الحريري. وقد انتهت الاستشارات من دار الفتوى، قبل ان تسلك طريق القصر الجمهوري، في بادرة تثبت عقم النظام الذي يتبجح بميثاقية تكاد تضرب الأسس الدستورية للجمهورية، إذ باتت الاتصالات التي تسبق الاستحقاق تلغيه وتلغي دور المؤسسات والنواب وتكتلاتهم.

وبدا امس بوضوح ان السحر انقلب على الساحر انطلاقا من اعتماد مبدأ القوي في طائفته الذي الغى الدور الفعلي للمؤسسات، ليأتي اخراج العزوف مسيئا الى المؤسسات، وخصوصا الى الرئاسة الاولى التي دعمت الخطيب، فاذا به يتفق مع مرجعيتيه الطائفية والسياسية، ولا يقيم وزناً لمجموع الاتصالات والدعم السياسي الذي واكب عمله في الفترة القصيرة السابقة.

واذا كانت دوائر قصر بعبدا أبدت شكوكها في امكان المضي بالخطيب مرشحاً محتملاً للتكليف، وأبدى الثنائي الشيعي رغبة في عودة الحريري عن عزوفه، الا ان الاخراج ولد استياء، ولو شكليا، في مقري الرئاستين الاولى والثانية، وارباكا سياسيا، اذ ان الاستشارات كانت لترسو على الحريري قبل الاتفاق معه على شكل الحكومة المقبلة، واسماء الوزراء والمستوزرين. وتعتبر مصادر متابعة ان "التكليف من دون الاتفاق سيؤدي حكما الى عدم التأليف والاستمرار في تصريف الاعمال الى امد طويل، يعتقد البعض انه قد يمتد الى الربيع المقبل ليتزامن مع الحكومة العراقية، في عملية ربط للنزاعات القائمة في المنطقة واعتبارها سلة واحدة يتم الاتفاق عليها دفعة واحدة".

من جهة أخرى، قال وزير سابق إن "الثنائي الشيعي نجح في الزام الحريري العودة لتسلم المسؤولية في هذه الازمة الخانقة، وذلك من الباب السنّي تحديداً، بعدما كان الرئيس بري ملحاً في مطالبته بالتراجع عن قرار العزوف".

وقد صدر بيان التأجيل في ساعة متقدمة، خصوصاً بعدما أكد "اللقاء الديموقراطي" مقاطعته الاستشارات، وأعرب عدد من النواب عن نيتهم اختيار أسماء أخرى، ورفض "اللقاء التشاوري" السني القرار، كما انطلاق تظاهرات استهدفت "بيت الوسط" ومقر مجلس النواب وأماكن أخرى، رفض المشاركون فيها منطق الاتفاقات المسبقة القائمة على المحاصصة.

واعتبرت مصادر متابعة ان التأجيل اسبوعاً كاملاً يتيح للرئيس الحريري السفر الى باريس للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان. وتردد من مصادر سياسية انه يرفض اصطحاب وزيري الخارجية والمال، وسيكتفي بوزير الاقتصاد ووزير الاتصالات بصفته رئيس الهيئات الاقتصادية وحاكم مصرف لبنان ومستشارين. لكن اي مصدر رسمي لم يؤكد هذا الامر.

 

وشن "اللقاء التشاوري" هجوما على دار الفتوى اذ اعتبر أن "مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية ينهي دور المؤسسات الدستورية وفي طليعتها المجلس النيابي ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي اوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء الى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والالعاب السياسية الرخيصة".

واذ لاذت مصادر "بيت الوسط" بالصمت حيال التطورات، نقل عن مصادر قريبة من مرجعية اخرى ان "الحريري راض عما آلت اليه الامور، وانه قبل بحكومة تكنوسياسية، لكن المشكلة ستكمن ربما في الاسماء".

مواضيع ذات صلة

سيناريوهات الاستشارات والتأجيل
في استعارةٍ لتوصيفٍ بالغ الدلالة، أَطْلَقه نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، يمكن القول إن الحكومةَ "المحتملةَ" في لبنان والتي تم الاتفاق عليها بـ"الأحرف الأولى" بين القوى السياسية الرئيسية هي أشبه بـ"إعادة ترتيب الكراسي"
06 كانون الأول 2019

رفض التأليف المسبق يوازي مؤشرات قرب التكليف
مع تقدم أجواء إيجابية ليل أمس بقرب حصول انفراج على مستوى تكليف رئيس جديد للحكومة، بفعل حركة اللقاءات التي جرت على أكثر من مستوى، فإن مصادر سياسية مطلعة رأت أن الوضع الحكومي على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي جرى تعميمها بشكل فجائي أمس
04 كانون الأول 2019

الإيجابية ترتفع مع استعداد باسيل لـ"التضحية بالذات"
في اليوم الثاني من الاسبوع الذي نُسجت حوله آمال عريضة جديدة في إمكان وضع حد للأزمة الحكومية عبر توجيه الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، برزت في الساعات الاخيرة بعض ملامح حراك على جبهة اللقاءات التي يعقدها المرشح غير المكلف سمير الخطيب
03 كانون الأول 2019

لقاءات الخطيب لم تفتح طريقه للتكليف بعد
يستمر المرشح "الأوفر حظاً" لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة سمير الخطيب في عقد لقاءات والاستماع إلى مطالب وشروط كي يبني على الشيء مقتضاه. وفي هذا الإطار أفادت مصادر قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال ينتظر الجواب الحاسم من الخطيب
02 كانون الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك