Al Manbar

سيناريوهات الاستشارات والتأجيل

المنبر | وكالات |
06 كانون الأول 2019

في استعارةٍ لتوصيفٍ بالغ الدلالة، أَطْلَقه نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، يمكن القول إن الحكومةَ "المحتملةَ" في لبنان والتي تم الاتفاق عليها بـ"الأحرف الأولى" بين القوى السياسية الرئيسية هي أشبه بـ"إعادة ترتيب الكراسي على سفينة تايتنيك".

كلام هود الذي جاء في إفادةٍ أدْلى بها أمام مجلس الشيوخ حول لبنان والعراق، تَزامنَ في بيروت مع الاستعدادِ للاستشاراتِ النيابية المُلْزِمة يوم الاثنين لتسمية المرشح الأوفر حظاً (والوحيد) حتى الآن المهندس سمير الخطيب، رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة العتيدة.

ويحظى الخطيب "الرئيس الافتراضي" بدعْمٍ قوي من تَحالُف فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والثنائي الشيعي (حركة "أمل" و"حزب الله")، كما بدعْمٍ "اضطراري" من رئيس الحكومة المستقيلة زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري، ما يتيح له نظرياً الفوز وبغالبية مريحة بالأكثرية المطلوبة لتكليفه.
ورغم المعلومات عن استمرار "صراعٍ مكتوم" حول بعض الحقائب، فإنّ المفارقةَ "المدويةَ" كانت في إنجاز تَحالُف عون - الثنائي الشيعي تشكيلةَ الحكومة العتيدة قبل تسمية رئيسها، وهي بدت شبيهةً إلى حدّ بعيد بالحكومة التي أَسْقَطَها الشارعُ وفَقَدَتْ صدقيّتَها أمام المجتمع الدولي.
وثمة مَن يعتقد في بيروت أن مجيء حكومةٍ مُسْتَنْسَخَةٍ عن تلك التي عجزتْ عن إجراء إصلاحاتٍ لتسييل أكثر من 11 مليار دولار خصّصها مؤتمر «سيدر» للبنان، لن تكون قادرةً عبر لعبة معاودة «ترتيب الكراسي» على تجنيب البلاد المصير المُشابِه لـ"تايتنيك" ومآسيها.
وتتزايد مَظاهرُ الغرقِ اللبناني في بحرِ الأزمات الكارثية عبر الكوابيس اليومية الناجمة عن الانهيار المالي - الاقتصادي، والفواجع المعيشية - الاجتماعية المُتَدَحْرِجة، وسط تقارير لا تُخْفي الخشيةَ من "خرابٍ كبيرٍ" خلال أشهرٍ معدودة في حال استمرّت السلطةُ في محاولة إعادة تدوير خياراتها، الأمر الذي يهدّد لبنان بفقدان آخر الكوابح امام السقوط.
وتفسّر هذه "الخلاصات السوداوية" السيناريوهات الغامضة حيال مصير الملف الحكومي وما قد تؤول إليه حركةُ المشاوراتِ في الكواليس قبل الاستشاراتِ وما قد ينطوي عليه "الاثنين الطويل" من مفاجآتٍ مكتومة أو مفاجآت قد لا تكون في الحسبان.
فقبل 3 أيام، تَحْكُمُها "الأعصابُ المشدودة"، في الطريق إلى استشاراتِ التكليف التي تضمن فوزاً محسوماً للخطيب، رسمتْ دوائرُ مهتمة لوحةً من الاحتمالات التي غلبتْ عليها الشكوكُ في إمكان نجاحه في تأليف الحكومة الجديدة، ومن تلك الاحتمالات:
- صحوةُ الانتفاضة الشعبية من جديد، هي التي كانت أسقطت الحكومة باستقالة الحريري وأقفلتْ الطريق على مرشحين لم يرَ فيهم الشارع خياراً يُلاقي الثورة ومطالبها، كالوزير السابق محمد الصفدي والوزير السابق بهيج طبارة، وهو الأمر الذي قد يتكرّر مع الخطيب بعدما انكشفتْ ملامح الحكومة التي يعتزم تشكيلها، وهي حكومة ممسوكة من الائتلاف الحاكم وبتوازنات الانتخابات النيابية، ولا تُحاكي مطالب الانتفاضة ومشكوكٌ في قدرتها على بعث رسالةِ ثقة للخارج كما الداخل، وتالياً من غير المستبعد وفق هذا السيناريو أن تسقط فرصة الخطيب على الطريق قبل بلوغ عتبة التكليف.
- إمكان أن تعترضَ الخطيب مشكلةُ لا يُستهان بها برزتْ ملامحُها مع تأييد "رفْع العتب" من الحريري واعتراض رؤساء الحكومة السابقين (نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام)، ونأي دار الفتوى بنفسها، وهو ما يحرمه من الغطاء التمثيلي (للسنّة)، الأمر الذي قد يحول دون قدرته على المضي في مهمته، رغم ضمان فوزه في التكليف. ولم تكن عابرة دعوة الوزير السابق والنائب الحالي نهاد المشنوق دار الفتوى إلى عقد اجتماعٍ لـ"السنّة المُنْتَخَبين" لـ"التشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدي واعتماد هذه المعايير للتشكيل".
- عدم استبعاد ذهاب الكتل البرلمانية إلى استشاراتِ الاثنين بـ"سيناريو ديموقراطي" يشكّل ثمرةً لتفاهماتٍ ضمنية خلال الساعات المقبلة ويدْفعها الثنائي الشيعي من الخلْف وتُفْضي إلى إخراجِ الخطيب من السباق عبر حرمانه الغالبية التي يحتاجها، وتالياً إرجاء الاستشارات والعودة إلى مساعي تعويم خيار الحريري الذي ما انفكّ "حزب الله" عن التمسّك به نتيجة إدراكه الحاجة إلى حكومةٍ قادرة على إدارة الأزمة الكبرى وغير المسبوقة في البلاد، وعلى طمأنة الخارج الذي يتطلّع إليه لبنان لضخّ مساعداتٍ وأموال لتمكينه من "النجاة" التي تتطلّب ما يشبه المعجزة.


وثمة إشاراتٌ بدأت تدور همْساً في الغرف المغلقة عن أن تحالف عون - الثنائي الشيعي أبدى انفتاحاً على جانبٍ من شروط الحريري لملاقاته في منتصف الطريق، كطمأنته إلى إمكان تقديم أسماء غير مستفزة لأي حكومة تكنو - سياسية يمكن أن يترأسها، وهو ما يفترض أن يجعل الحريري تالياً يحدّ من شروطه ومنها التمسك بحكومة خالصة من الاختصاصيين المستقلين.

 

مواضيع ذات صلة

الحريري يعود والخطيب يسقط .. والاستشارات إلى أسبوع
عاد إسم سعد الحريري ليكون المرشح اللأول لرئاسة الحكومة المقبلة، ذلك أنه على رغم تلميحات إلى وجود أسماء إضافية إلا أن الغطاء السنّي الذي أعلن عنه من دار الفتوى لم يعد يسمح للآخرين بتجاوزه، كما لا يتيح للحريري نفسه إمكان الرفض.
09 كانون الأول 2019

رفض التأليف المسبق يوازي مؤشرات قرب التكليف
مع تقدم أجواء إيجابية ليل أمس بقرب حصول انفراج على مستوى تكليف رئيس جديد للحكومة، بفعل حركة اللقاءات التي جرت على أكثر من مستوى، فإن مصادر سياسية مطلعة رأت أن الوضع الحكومي على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي جرى تعميمها بشكل فجائي أمس
04 كانون الأول 2019

الإيجابية ترتفع مع استعداد باسيل لـ"التضحية بالذات"
في اليوم الثاني من الاسبوع الذي نُسجت حوله آمال عريضة جديدة في إمكان وضع حد للأزمة الحكومية عبر توجيه الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، برزت في الساعات الاخيرة بعض ملامح حراك على جبهة اللقاءات التي يعقدها المرشح غير المكلف سمير الخطيب
03 كانون الأول 2019

لقاءات الخطيب لم تفتح طريقه للتكليف بعد
يستمر المرشح "الأوفر حظاً" لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة سمير الخطيب في عقد لقاءات والاستماع إلى مطالب وشروط كي يبني على الشيء مقتضاه. وفي هذا الإطار أفادت مصادر قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال ينتظر الجواب الحاسم من الخطيب
02 كانون الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك