Al Manbar

الاستشارات لنقل المسؤولية لا للحل؟

روزانا بو منصف | جريدة النهار |
19 تشرين الثاني 2019

يتمسك تحالف فريق 8 آذار بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة العتيدة من دون التنازل عن الشروط التي يتمسك بها هذا الفريق وتتيح له استمرار ادارة الحكومة والبلد كما يريد وفق روزنامته الخاصة. وتكشف مصادر سياسية وجود سعي لدى هذا الفريق الى تحديد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعدا قريبا لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة وتسمية الحريري على طريقة رمي كرة التأليف في ملعبه، فيما يتحمل الرئيس ميشال عون حتى الآن مسؤولية عدم الدعوة الى هذه الاستشارات، والذي كان مفترضا أن يقدم عليها فور إعلان رئيس الحكومة استقالتها. فهو بذلك سجل خطوتين في ملعبه، الاولى أنه هو من يتحمل مسؤولية تصعيد الاعتراضات القائمة في البلد بدلا من تهدئتها عبر خطوة سياسية تقع على مسؤوليته، وثانيا انه يمارس تجاوزا للدستور من خلال سعيه الى تأليف الحكومة، متجاوزا صلاحية رئيس الحكومة في هذا الإطار، باعتبار أن تأليف الحكومة ليس من صلاحياته من جهة، ولانه يمنع على رئيس الحكومة العتيد أن يأخذ الوقت الكافي لإجراء مشاوراته لتأليف الحكومة، علما أنه يجب عدم تجاهل أن التيار العوني ومطالبه كانت دوما هي المعطل لسرعة تأليف الحكومات على مدى الاعوام العشرة الماضية على الأقل. لكن رئيس الجمهورية يسمح لنفسه بأن يأخذ الوقت لتأليف الحكومة على رغم تجاوزه الدستور عبر هذه الخطوة، ولا يعطي رئيس الحكومة وقته، بذريعة ان البلد لا يحتمل اقتصاديا او ماليا. واصحاب الرأي الذي يدفع في اتجاه تحديد موعد الاستشارات مترافقة مع ضغوط مختلفة على الحريري للقبول بتسميته، ولو من دون الاتفاق على طبيعة الحكومة مسبقا، يعملون لتخفيف مسؤولية رئيس الجمهورية على هذا الصعيد، علما أن هذا لا يتوقف على ما يراه اللبنانيون في هذا الاطار، بل ما تراه عواصم مؤثرة ومتابعة للوضع اللبناني من أن العرقلة حتى الآن تقع على عاتق رئيس الجمهورية، سواء كان ذلك لاسبابه او لاسباب تعود لحلفائه الداعمين ايضا، وكأنه يعمل على تعديل اتفاق الطائف بالممارسة وليس بالنص، عملا بما كان اعلنه رئيس التيار العوني منذ الانتخابات النيابية وما قبلها، حتى في الوقت الذي لا يثير اركان الطائفة السنية مشكلة حول هذا الامر في ظل حساسية بالغة للوضع على مستويات متعددة. ولا تخفي المصادر المعنية اعتقادها ان تسمية الحريري، في حال قبل بذلك، نتيجة الضغوط التي تمارس عليه سواء ببيانات تصعيدية او باتهامات مختلفة او حتى باثارة غبار حول ملفات تبدو رسالتها الوحيدة في ضجيج المطالبات الشعبية بوقف الفساد انه في حال لم يشارك الحريري او ربما ايضا سواه من الافرقاء السياسيين بالحكومة، فان هناك ملفات ستفتح او تنتظر ان تفتح بناء على اجوبتهم بالمشاركة او عدمها. اذ لفتت هذه المصادر الى ركوب قوى 8 آذار مطالب المنتفضين من خلال تصويبها في اتجاه خصومهم وكأنما باتت الانتفاضة جزءا معبرا عنهم وليس ضدهم من خلال العمل على فتح ملفات وتقديم ضحايا لإرضاء الانتفاضة بتوجيه أصابع الاتهام الى الخصوم بدلا من الذهاب الى تنازلات في السياسة، خصوصا أن الاصرار هو على حكومة تختلف او تناقض كليا مطالب المنتفضين اي حكومة لا تقوم على تكنوقراط فقط. وكان واضحا خطوات بدت خبط عشواء لدى القضاء فجأة بما قد لا يطمئن بل على العكس يثير المخاوف من توظيف سياسي للقضاء غب الطلب.

إلا أن العارفين يقولون إنه حتى لو نجحت الضغوط على الحريري بقبول تسميته على ان يبحث موضوع الحكومة لاحقا على خلفية انه لا بد من احداث خطوة تنفس الوضع المتوتر فيما تبحث التفاصيل لاحقا، فلا شيء يضمن ان يبقى الحريري كما في السابق اشهرا من دون ان يتاح له تأليف الحكومة، كما حصل في حكومة تصريف الاعمال الحالية. وهناك اجتماعات تحصل على غير صعيد تتطلب اجابات معينة للدول الخارجية حول استحقاقات معينة، فيما المعنيون لا يخفون ان لبنان قد لا يكون قادرا او جاهزا لهذه الاستحقاقات لان الازمة قد تطول او ستطول. ويصبح الحريري وفق هذه المعادلة متى وافق على تسميته رئيسا للحكومة مكلفا، انما يدير حكومة تصريف الاعمال في الواقع لوقت طويل بناء على ان التعاطي مع الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون لم يكن في الواقع بمستوى الزلزال الذي حصل ولا نية بالاستجابة اليه فعلا خصوصا مع مرور الوقت ولان فريق 8 آذار يرفض ان يقدم اي تنازلات من اي نوع كان مصرا على ادارة البلد وفق ما تقول نتائج الانتخابات النيابية غير معترف بان الانتخابات هي ما حصل في الشارع وليس في صناديق الاقتراع. والمنطق الذي يحكم هذا المسار تمت رؤيته من خلال منع "حزب الله" تخطي البوسطة التي جالت عبر المناطق من عكار الى الجنوب منع عليها دخول مناطق النفوذ الشيعية في اشارة الى اخذ الحزب احتياطاته وبناء جدرانه الخاصة لـ"دولته" التي سبق للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان أكد أن لديه قدرة على تأمين الرواتب لعناصره على عكس ما قد تواجهه الدولة اللبنانية. وترى المصادر ان رفض الحريري ينطلق من هذه المعطيات، الى جانب رفضه ان يكون واجهة لحكومة 8 آذار، خصوصا متى بقي الحزب الاشتراكي والافرقاء المسيحيون غير التيار العوني خارجها.

وواقع الامر أن أخطر ما يواجهه المسؤولون راهنا ليس تهمة الفساد فحسب، بل تهمة الفشل بعد أكثر من شهر على تقويم للاحداث والتطورات وفق المصالح الشخصية السياسية والخاصة والعمل بهديها، بدلا من إظهار الحرص على مصالح لبنان واللبنانيين في الاقتصاد والمال حاضرا ومستقبلا. وهذا أمر يثير المخاوف من مرحلة عدم استقرار سياسي طويل في بلد أقرب الى الفوضى، يخشى أن يتحول في مرحلة ما الى عدم استقرار أمني وأقرب الى العنف.

مواضيع ذات صلة

برّي للحريري: الهروب ممنوع
إنتهى الحراك الشعبي الى انسحاب من الطرقات الى الساحات، وبدأ العراك على كل المستويات لاستيلاد حكومة يفترض أن تكون «أم الحكومات»، لأنّ عليها التصدي لأزمة باتت «أم الأزمات»، ألا وهي الأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة التي دفعت الناس الى الشارع.
07 تشرين الثاني 2019

الخيارات الصعبة سواء قبِل الحريري أم رفض
المشهد على طريق قصر بعبدا الذي التحف بموقع الرئاسة الاولى التي حصلت على دعم من بكركي التي طلبت من كل الساحات تحييد موقع رئاسة الجمهورية على غرار ما تم في عهد اميل لحود يخشى انه ضيق حجم الرئاسة الى مستوى تيار سياسي اهتز بقوة بفعل الانتفاضة الكبيرة.
04 تشرين الثاني 2019

جنبلاط الذي مُنع من الاستقالة
كاد وليد جنبلاط أن يقدّم استقالة وزرائه من المختارة بعد كلمة الرئيس ميشال عون مباشرة، لكن هاتفه لم يتوقف عن الرنين، ونجح الرنين على اذن جنبلاط، في ثنيه عن الاستقالة، لكن لم ينجح في منع النقاش داخل حزبه وطائفته، حول جدوى الاستمرار
31 تشرين الأول 2019

جنبلاط يدعم «إنتفاضة» الحريري ويُطمئِن «حزب الله»
إنتظر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط استقالة الرئيس سعد الحريري بفارغ الصبر، بعدما اضطر عقب انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول الى أن يبقى معه في المركب نفسه، ولم يقفز منه كما فعل رئيس حزب «القوات اللبنانية»
30 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك