Al Manbar

"نص انتخابات نص انقلابات"!

نبيل بو منصف | جريدة النهار |
08 تشرين الثاني 2019

اذا كانت القواعد البديهية التي تواكب الانتفاضات والثورات الشعبية تحتم صعود كل الاحتقانات واختلاط الحابل بالنابل الى سطح المشهد الفوضوي، فمن احدى المفارقات التي تندفع الى واجهة انتفاضة 17 تشرين الاول انها أعادت بسرعة فائقة الفرز السياسي العريض في البلاد على قاعدة لا صلة لها بما كان قبل الانتفاضة.

لا نتناول هنا البعد التوحيدي العابر للطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية الذي طبع حتى الآن الانتفاضة، والذي نخشى إجهاضه في اي لحظة تعوم فيها عوامل الانقسامات الطائفية، بل ان العامل الطارئ على خلفية الاحتجاج الشعبي بدأ يتسرب من المشهد السياسي بفعل الاختبارات التجريبية التي تطرح في كواليس مفاوضات التكليف والتأليف في الاستحقاق الحكومي، والتي تعكس أسوأ اضطرابات ألمّت بالطبقة السياسية وأصابت منها عجزا وتخبطا منذ استقالة الرئيس سعد الحريري. و

فيما تدور المشاحنات والمماحكات والطروحات على صراع بين حكومة سياسية وحكومة تكنوقراط او خليط من الاثنتين، تحيي هذه المواجهة عنصرا يلعب دورا مؤثرا للغاية في خلفية الاحتجاجات الشعبية يتصل بـ"تركة“ الانتخابات النيابية الاخيرة التي اجريت في العام الماضي فقط.

يمكننا في حال الاحتكام الى الكثير مما يطرحه الاحتجاج الشعبي اعتبار المناداة بانتخابات مبكرة بانه انقلاب مبكّر على نتائج انتخابات 2018 ولكنه انقلاب بديهي ما دام يكمل زوايا الانقضاض الاحتجاجي على السلطة والطبقة السياسية. لكن المعادلة الصعبة التي ستواجه البلاد تتمثل في ان نصفا آخر من الواقع القائم لا يزال يتمتع بقوة الشرعية التي تطعن فيها الانتفاضة رغم مشروعية هذا الطعن. فهل يمكن تصور ان نسبة الـ49 في المئة من الناخبين الذين انتخبوا مجلس النواب الحالي باتوا الآن في مواجهة مع نسبة الـ51 في المئة من اللبنانيين الذين قاطعوا او لم يصوتوا في تلك الانتخابات ؟

اذا كان هذا الافتراض يصح نظريا فهو ساقط عمليا لان الاحتجاج بكل صوره المتعاقبة يمكن ان يعكس ايضا ثورة على الذات من داخل الذين انتخبوا كما من دواخل الذين قاطعوا ويستحيل ان يكون حصرا على فئة واحدة منهم في ظل ضخامة الاحتجاجات واتساعها. ولذا لا تصح مقاربة مماحكات المفاوضات السياسية الجارية وإسقاطها على نتائج الانتخابات النيابية ولو انه يغدو مفهوما موقف القوى التي تطرح هذا المفهوم من زاوية توجسها بل اتهامها للانتفاضة الشعبية بانها صنيعة قوى خارجية وداخلية تستهدفها. ومع ذلك لا تساورنا اوهام في ان تشكيلة حكومية صافية من احد الطرحين المتصارعين حاليا ستكون قابلة لرؤية النور وعدم تحولها الى مسبب اضافي للتعقيدات والتأزيم بما يعجل اكثر فاكثر في اندفاعات الانهيار. ولكن الثابت اننا سنكون امام آخر تجارب الطبقة السياسية الحالية في ادارة اخطر ازمة واجهها لبنان في تاريخه الحديث. ولذا ترانا بدورنا نمسك القلوب بالايدي بعدما تساوت مسؤولية الذين انتخبوا والذين قاطعوا امام هذا المصير الدراماتيكي الداهم. تشكيل حكومة بأسرع وقت بات الباب الوحيد المتبقي لإمكانات انقاذ تتناقص مع كل لحظة تأخير. ولن يسمح الواقع الانهياري ايضا بترف اسقاط حكومة قد تفجر مزيدا من الرفض. ننتظر اذا "المعادلة الانقاذية الخلاقة"؟

مواضيع ذات صلة

الاستشارات لنقل المسؤولية لا للحل؟
يتمسك تحالف فريق 8 آذار بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة العتيدة من دون التنازل عن الشروط التي يتمسك بها هذا الفريق وتتيح له استمرار ادارة الحكومة والبلد كما يريد وفق روزنامته الخاصة. وتكشف مصادر سياسية وجود سعي لدى هذا الفريق الى تحديد
19 تشرين الثاني 2019

الخيارات الصعبة سواء قبِل الحريري أم رفض
المشهد على طريق قصر بعبدا الذي التحف بموقع الرئاسة الاولى التي حصلت على دعم من بكركي التي طلبت من كل الساحات تحييد موقع رئاسة الجمهورية على غرار ما تم في عهد اميل لحود يخشى انه ضيق حجم الرئاسة الى مستوى تيار سياسي اهتز بقوة بفعل الانتفاضة الكبيرة.
04 تشرين الثاني 2019

مخرج واحد: الاستقالة
سواء كان الرئيس سعد الحريري قد حمل في زيارته الخاطفة أمس لقصر بعبدا، صيغة لحكومة معدلة، وعلى الغالب لاقت الرفض، خصوصاً أنه خرج ولم يدلِ بأي تصريح، وسواء وضعت هذه الصيغة قيد الدرس، فإن العقد التي حالت حتى الآن دون الوصول الى إتفاق على تعديل وزاري
26 تشرين الأول 2019

"حزب الله" بحاجة لمقاربات جديدة
مبدئياً، لا يحتاج "حزب الله" الى فائض قوة، فلديه الحشد الكبير من الشيعة الى مناصرين من طوائف اخرى، ولا يحتاج الى مال، اذ لديه الفائض من المصدر الايراني ومن أعمال تجارية واستثمارية، ولا يحتاج الى الدعم السياسي الخارجي، اذ يستند الى الوليّ الفقيه
26 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك