Al Manbar

الانهيار يسبق الحكومة

راجح الخوري | جريدة النهار |
08 تشرين الثاني 2019

بعد ١٣ يوماً من إنتفاضة الشعب اللبناني، قدم الرئيس سعد الحريري إستقالتين، واحدة دستورية الى الرئيس ميشال عون والأخرى سياسية الى المنتفضين الذين يطالبون بتغيير جذري في الحياة السياسية اللبنانية تزيح من السلطة كل أولئك الذين أوصلوا لبنان الى حافة الإنهيار النهائي.

قبل الإستقالة كانت الحكومة قد خرجت بما سمّته، خطة إنقاذ إقتصادية من خمسة وعشرين بنداً، كانت بالنسبة الى الخبراء عبارة عن مسخرة، فقد سارعت وكالة "بلومبرغ" الى وصفها بأنها مجرد تأجيل ليوم الحساب، واننا ذاهبون حتماً الى جدولة الدين العام، بينما حذّرت وكالة "موديز" من ان هذه الخطة ستقوّض قدرة الدولة اللبنانية على خدمة ديونها بما يعني انها ستكون دولة مفلسة!

المأساة ان يوم الحساب الذي تحدثت عنه "بلومبرغ" وصل سريعاً، عندما أعلنت "موديز" الأربعاء عن خفض تصنيف لبنان مع نظرة مستقبلية سلبية مدتها ثلاثة أشهر، وان إحتياط النقد الأجنبي القابل للإستخدام لدى المصرف المركزي قد يستهلك في المدفوعات المقبلة هذه السنة لخدمة الدين العام للحكومة. وفي غضون ذلك كان البنك الدولي يبلغ الرئيس ميشال عون ان الوضع يصبح أكثر خطورة بمرور الوقت وان تحقيق التعافي ينطوي على تحديات أكبر داعياً الى تشكيل حكومة تلبي توقعات جميع اللبنانيين!

عن أي حكومة يتحدث البنك الدولي إذا كانت هذه الدولة المهترئة لم تستمع بعد الى الشعب الثائر في كل بقعة من هذا البلد البائس، ولم تلتفت الى تصنيفات الوكالات الدولية، بل راحت كما هو واضح، تعقد الرهانات أولاً على ان الطائفية والمذهبية كفيلتان بنسف الحراك الشعبي وربما بإدخاله في صدامات وإنقسامات وحتى بالإنزلاق الى الحرب الأهلية من جديد، وثانياً على ان التجمعات وقطع الطرق ستضع الثورة في مواجهة الإهالي وهو ما لم يحصل طبعاً، فكان فتح الطرق من دون وقوع إشكالات مع الجيش، المتعاطف قلبياً ووجدانياً مع مطالب الشعب!

لم يكن في حسبان الذين يريدون الإستثمار في الأزمة لرفع منسوب الشعبوية المسيحية، ليس في تنظيم تظاهرة في بعبدا تأييداً للنفس كما قالت مستشارة الرئيس وابنته كلودين عون فحسب، بل في محاولة الإمساك أو الإستئثار بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية بحجة اجراء مشاورات بهدف تسهيل التشكيل! ورغم ان الدستور لا يعيّن وقتاً للرئيس لتحديد موعد الإستشارات الملزمة، فقد بدا ان هناك ما يشبه الرهان على تعب الثورة رغم تصاعد وتيرتها والأداء المنظم كما ظهر أمس، لا بل كان من المثير الحديث عن إختراق في جدار الأزمة لمجرد قيام وساطة جمعت الرئيس الحريري مع الوزير جبران باسيل دون الإعلان عن أي تفاهم أو تقدم يذكر حول الصيغ الحكومية، التي ترفضها الإنتفاضة مطالبة بإسقاط كل السياسيّين! ولعل هذا ما دفع البعض الى تشبيه الأمر بانه محاولة للرد على إستقالة الحريري، والايحاء له بأن بعبدا تشكل الحكومة وبيت الوسط يبصم عليها، في ما يشكل تجاوزاً سافراً للدستور، لكن يبدو ان الحريري ليس مستعجلاً للعودة الى السرايا، وانه لم ينسَ أنه قدم إستقالته الى الإنتفاضة، لا ليطعنها في الظهر وهي تدعو الى حكومة خبراء من غير الحزبيين والسياسيين، ولهذا خرج من لقاء عون أمس متحدثاً عن إستمرار الدوران في حلقة البحث عن الحكومة المستحيلة!

مواضيع ذات صلة

الانحدار نحو الديكتاتوريّة
يعيش لبنان فترة من الانعتاق من التبعية لزعماء بددوا أفضل ما حققه بلدهم منذ الاستقلال، اي النظام الاقتصادي والمالي الحر الذي كانت تشوبه اخطاء تفشي السيطرة الاحتكارية لبعض المؤسسات التجارية الكبرى.
15 تشرين الثاني 2019

نعم ... مؤامرة !
على رغم الخطورة التصاعدية لمجريات الاوضاع الطارئة في لبنان فانها لم تبلغ بعد حدود تجاوز الخطوط الحمراء المنذرة بتفلت كامل من شأنه ان يهدد بتفكيك الانتظام العام على غرار مطالع الحرب عام 1975. ولعله لا يجوز مقاربة الصورة الطارئة من عين تحكمت بها عقدة
01 تشرين الثاني 2019

مخرج واحد: الاستقالة
سواء كان الرئيس سعد الحريري قد حمل في زيارته الخاطفة أمس لقصر بعبدا، صيغة لحكومة معدلة، وعلى الغالب لاقت الرفض، خصوصاً أنه خرج ولم يدلِ بأي تصريح، وسواء وضعت هذه الصيغة قيد الدرس، فإن العقد التي حالت حتى الآن دون الوصول الى إتفاق على تعديل وزاري
26 تشرين الأول 2019

"حزب الله" بحاجة لمقاربات جديدة
مبدئياً، لا يحتاج "حزب الله" الى فائض قوة، فلديه الحشد الكبير من الشيعة الى مناصرين من طوائف اخرى، ولا يحتاج الى مال، اذ لديه الفائض من المصدر الايراني ومن أعمال تجارية واستثمارية، ولا يحتاج الى الدعم السياسي الخارجي، اذ يستند الى الوليّ الفقيه
26 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك