Al Manbar

تعديل لليوم التالي... فوراً!

نبيل بو منصف | جريدة النهار |
06 تشرين الثاني 2019

لعل اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة لم يتنبهوا الى ان يوم البارحة صادف الذكرى الثلاثين لانعقاد مجلس النواب في قاعدة القليعات في 5 تشرين الثاني 1989 وتصديقه على وثيقة التعديلات الدستورية التي انبثقت عن اتفاق الطائف. مناسبة تأتي في ظروف كان يستحيل تخيلها بعد ثلاثة عقود من بدء سريان الميثاق والدستور اللذين كان يفترض ان ينقلا لبنان الى دولة حقيقية وطبيعية لا اكثر فاذا بنا نحيي الذكرى الثلاثين للطائف ونحن في خضم ثورة وغليان وغموض مخيف لا افق له كأننا نتوسل استعادة أسطورية لمقولة ان لبنان على موعد دوري كل عشرين او ثلاثين سنة مع حرب او اضطرابات.

لن ننجر وراء الموروث من التجارب التي تجعل رؤيتنا الى مجريات الحدث الحالي مشوبة بالمعايير النمطية اذا صح التعبير. ولكن ذلك لن يحجب في المقابل حقائق لا بد من مقاربتها في ظل هذا التزامن بين الذكرى الثلاثين لابرام الطائف دستوريا والنبض التغييري الصاعد من خلال انتفاضة 17 تشرين الاول. لا جدل في ان ان هذه الانتفاضة وحدها تشكل الدليل القاطع على المدى الذي بلغته عقود ثلاثة من امتهان الاصول الدستورية وانتهاكها وتدمير المنطق الدستوري السوي سواء في ظل واقع احتلالي شكلته الوصاية السورية بكل معالمها المدمرة او بعد انسحاب قواتها ومخابراتها من لبنان وما أعقبه من مد وجزر في وقائع الحقبات الداخلية اللاحقة. لن يكون متاحا للبنانيين في المدى المنظور، ووسط الغبار الكثيف الطالع من المشهد المثير لكل الاحتمالات المتناقضة حاليا، اعادة نظر هادئة وعميقة في “محاكمة” الطائف على قاعدة الفصل بين النص ومضامينه والممارسات وبشاعة ما احدثته في تشويه النص والاصول الدستورية كلا. ولكننا نزعم في هذه العجالة بان افضل ما يواكب الانتفاضة الحالية هو اعلاء المناداة بالدولة المدنية العابرة لكل الآثام والأخطاء والخطايا والارتكابات والفضائح والجرائم المعنوية والمادية المتمادية في حق المواطن اللبناني الذي خلع في 17 تشرين الاول الماضي لباسه الطائفي والمناطقي وقرر ان يصدح بصوت المناداة بالحق في الدولة الحديثة المدنية في تطور مذهل.

نقول هذا من منطلق التمسك بأثمن ما احدثته هذه الانتفاضة حتى الساعة ولكن ايضا من منطلق تنبيه ابناء الانتفاضة اولا وأخيرا الى ان الحق وحده لا يحمي المكاسب والإنجازات كما ان في انتفاضة اكتسبت هذه الدلالات التاريخية لا يعود يصح مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. ان الطالع من الايام والأسابيع والأشهر على لبنان غامض ومقلق الى درجة لا يمكن معها المقارنة بأي حقبات سابقة ولن تكفي الانتفاضة جمع كل مفردات العالم للعنة الطبقات السياسية اذا هي بدأت ترتكب الاخطاء القاتلة وتقدمها هدية نفيسة لمن تهدف الى تبديلهم ومحاسبتهم وإقامة الدولة الصحيحة السوية مكانهم. لذا سيتعين على الانتفاضة ان تراجع بأسرع ما يمكن والآن فورا خطة اليوم التالي الذي يتعين عليها ان تتيقظ من خلاله الى الأفخاخ والمتسللين والخطط التي تستهدف اسقاطها وإجهاضها وضربها من خلال تحويل قطع الطرق الى فتنة أهلية. ثمة الكثير المذهل تحقق بسرعة هائلة فاحذروا احراقه بخطأ تاريخي!

مواضيع ذات صلة

الاستشارات لنقل المسؤولية لا للحل؟
يتمسك تحالف فريق 8 آذار بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة العتيدة من دون التنازل عن الشروط التي يتمسك بها هذا الفريق وتتيح له استمرار ادارة الحكومة والبلد كما يريد وفق روزنامته الخاصة. وتكشف مصادر سياسية وجود سعي لدى هذا الفريق الى تحديد
19 تشرين الثاني 2019

لبنان: الشعب يريد إحياء النظام!
سألني أحد الأصدقاء عن رأيي في الأحداث الأخيرة والمستمرة منذ بضعة أيام في لبنان. الإجابة البديهية والواضحة عن السؤال هو غضب الشعب، ولكن بحديثي مع عدد غير بسيط من الأصدقاء والمعارف اللبنانيين، فالأسباب أهم وأعمق بكثير
20 تشرين الأول 2019

بلد تحت كل حصار
ذهبت مندوبة قناة «الجديد»، حليمة طبيعة، لتغطية الحريق في بلدة الدامور الساحلية، لكنها انهارت أمام الكاميرا وهي تسمع صراخ العائلات المحاصرة في البيوت بين النار. كان حريق الدامور واحداً من أكثر من مائة وأربعين ضربت لبنان
17 تشرين الأول 2019

إختناق لبنان من "الرئة السورية"؟
استبقت أوساط "حزب الله" الأسبوع الماضي اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل، على وزراء الخارجية العرب إعادة سوريا إلى الحاضنة العربية، ثم إعلانه في مهرجان ذكرى 13 تشرين أنه سيزورها، بالترويج بأن رئيس "التيار الوطني سينال تنازلات مهمة من سوريا
16 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك