Al Manbar

المراهنون و"الحروب السخيفة"

صالح حديفه |
07 تشرين الأول 2019

من جديد يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لخوض أي مواجهة، أو حرب، او تحمّل أي تبعة أو تكاليف من أجل أحد. وبينما يمضي البعض في رهانه على تدخل أميركي حاسم وحازم قد يبلغ خيار الحرب ضد إيران ويبني على ذلك التوقعات والتمنيات، يواصل ترامب تقديم الأدلة على أنه ليس بصدد خوض حرب "على البلاش" ولا كرمى عيون أحد. وها هو يترك "الحلفاء" الأكراد في مواجه "الحلفاء" الأتراك، فيسحب جنوده من شمال سوريا، ويبلّغ القوات الكردية هناك أنه لن يكون إلى جانبها في أي مواجهة مع تركيا.

هكذا بكل بساطة، أعلن ترامب للأكراد أنه تخلّى عنهم، مثلما قال للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه بمفرده في هذه المواجهة. وبالتالي هو سيكون في موقع المتفرج على المتحاربين، دون أن يضع أي مجهود. ولقد برر ترامب في هذا السياق سحب كل الجنود الأميركيين من المنطقة المتوقع حصول النزاع فيها في شمال سوريا، بالقول إنه "من المكلف للغاية" الاستمرار في دعم القوات الكردية.

وقال ترامب في سلسلة تغريدات عبر حسابه على "تويتر"، إنه حان الوقت لإعادة الجنود الأميركيين والخروج من هذه الحروب، التي وصفها بـ"السخيفة التي لا نهاية لها"، وكثير منها "قبلية". وأضاف: "لقد هزمنا سريعًا الخلافة الإسلامية بنسبة 100% .... الأكراد حاربوا معنا، لكننا دفعنا مبالغ مالية هائلة وزودناهم بالمعدات ليفعلوا ذلك. الأكراد يحاربون تركيا منذ عقود، وأنا علّقت هذه الحرب لنحو 3 سنوات، لكن حان الوقت لنا لأن نخرج من هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي، وأن نعيد جنودنا إلى الوطن. سنحارب فقط في المكان الذي يحقق مصالحنا وسنحارب فقط لنفوز"، وتابع: "على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد العمل لتسوية الوضع، وتحديد ماذا سيفعلون بمقاتلي تنظيم داعش المعتقلين جوارهم. جميهم يكرهون داعش، ويعتبرونه عدوا منذ سنوات، ونحن هنا على بعد 7000 ميل، سنسحق داعش إذا اقتربوا منّا".

وعليه فإن الأكراد الذين "كلّفوا" ترامب الكثير، وفق تعبيره، باتوا في الميدان بمفردهم. حتى مواجهة داعش لم تعد إدارة ترامب مهتمة بها، فـالتنظيم بعيد 7000 ميل عن أميركا، وغالبية العناصر أوروبيين، ومناطق انتشاره في الشرق الأوسط، إذاً لن يقاتلهم ترامب. بل على الدول المعنية أن تفعل.

وانطلاقاً من ذلك فإنه الواضح حكماً أن ترامب ليس مستعداً لخوض حرب "سخيفة" ضد إيران. ومعيار السخافة لديه ينطلق من مدى تحقيق هذه الحرب لمصالحه المالية التجارية. أم لا. فهو لن يقاتل إلا في "المكان الذي يحقق مصالحنا". يعني أنه لن يقاتل إيران، لأن جلّ ما يريده هناك أن يحقق مصالحه بتحويل الاتفاق النووي إلى باب تمويل إضافي للمالية الأميركية. وإذا كان هناك من طريق لذلك دون أن يتكلف ويقاتل ويحارب، فهو بالتأكيد لن يذهب إلى مواجهة.

فهل يعتبر المراهنون على ترامب من تجربة الأكراد، ويتنبهوا لمعايير "السخافة" الأميركية؟

مواضيع ذات صلة

الحل في سوريا بعيد
أزمة الثقة بين أميركا وتركيا كبيرة . حصل اتفاق في نهاية آب الماضي بينهما على إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا . تركيا تلحّ على التنفيذ . أميركا تتلكأ . وعامل الوقت مهم . وضع الرئيس التركي صعب في الداخل . يواجه أزمات داخل حزبه.
07 تشرين الأول 2019

مسار جديد
في بياريتز وأثناء انعقاد قمة الدول السبع، لم ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني. لكنه لم يتوقف عن العمل وكان قد قطع شوطاً كبيراً في تأمين انعقاد اللقاء. وكانت العيون شاخصة نحو الأمم المتحـدة
03 تشرين الأول 2019

نعم لحل شامل مع إيران
نشرت حركة "أنصار الله" في اليمن تحقيقات مصورة من أرض المعركة مع القوات السعودية، أظهرت فيها أسر ما يقارب الألفين مقاتل في قوات التحالف، بينهم عدد كبير من الأطفال، ومصادرة رتل من المدرعات والسيارات العسكرية، فضلاً عن تدمير مواقع وآليات متنوعة
02 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك