Al Manbar

الحل في سوريا بعيد

 غازي العريضي |
07 تشرين الأول 2019

أزمة الثقة بين أميركا وتركيا كبيرة. حصل اتفاق في نهاية آب الماضي بينهما على إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا. تركيا تلحّ على التنفيذ. أميركا تتلكأ، وعامل الوقت مهم. وضع الرئيس التركي صعب في الداخل. يواجه أزمات داخل حزبه. خسر الانتخابات في بلديات كبرى وخصوصاً اسطنبول. الوضع الاقتصادي دقيق. المحيط يغلي. "اللجنة الدستورية" أقرت في سوريا. ثمة استعدادات لمرحلة جديدة. وتسابق وتنافس بين "الحلفاء" روسيا، إيران، وتركيا. الوضع في العراق متفجّر. تركيا معنية. وكذلك إيران، روسيا ترصد كل شيء. وأميركا الغارقة في أزمات الرئيس وفضائحه، تتصرف ببرودة وانتقائية وتتلاعب بالجميع وتلعب مع الجميع بطريقة أو بأخرى.

في الأيام الأخيرة بدا أن صبر أنقرة ينفد. أجرى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إتصالاً بنظيره الأميركي مارك إسبر أبلغه فيه عزم تركيا على "إنهاء العمل مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بإقامة المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرقي سوريا إذا استمر تلكؤها"!! ودعا واشنطن الى "وقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردي" التي تعتبرها تركيا منظمة "إرهابية"، وأكد أكار أن إقامة المنطقة الآمنة "ستوفر الأمن ليس فقط للأتراك بل للذين يعيشون فيها من الأكراد والعرب والتركمان والأشــــوريين والمسيحيين وغيرهم من الجمــــاعات الدينية والعرقية ....".

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال: "لا نعتقد أن جهودنا مع الولايات المتحدة لإقامة المنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا ستحقق النتائج المرجوة. نستعد لشن عملية عسكرية لأنه يجب طرد المنظمات الإرهابية من المناطق المتاخمة للحدود التركية وإعادة النازحين الى هناك". أما الكلام الأبرز فقد كان للرئيس رجب طيب أردوغان الذي أعلن أنه "لم يعد بمقدور تركيا الانتظار ولو ليوم واحد"، معلناً الاستعداد للقيام بعملية عسكرية، ومؤكداً السعي الى توطين مليوني لاجئ سوري في المنطقة الآمنة المقترحة، فإذا لم تف أميركا بالتزاماتها "ستنفذ من جانب واحد"، كما قال!!

ماذا يعني هذا الكلام؟؟ لقد إنتهى زمن استخدام اللاجئين السوريين ورقة في وجه أوروبا وما يسمى المجتمع الدولي. كان التهديد التركي بإبعاد هؤلاء الى الدول الأوروبية ورقة ابتزاز مالية وسياسية لها علاقة بانضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي، وبالمصالح التجارية والاقتصادية في المنطقة!! إدارة ترامب لا تخاف هذه الخطوة بل تتمناها. فهي تطالب بذلك وتضيف الى اللاجئين، الإرهابيين لأنها تريد زعزعة أمن واستقرار أوروبا!! لم تنجح اللعبة التركية. التهديد اليوم بنقل اللاجئين من تركيا بعد مشاكل كثيرة معهم وتأثير وجودهم على الاقتصاد التركي الى المنطقة الآمنة. نظرياً يعودون الى بلادهم. عملياً يضعونهم في منطقة كردية يؤسسون لتوترات عرقية. هذا هو واقع الحال. وهنا يقع تنافس تركي - سعودي - أميركي له أبعاد مختلفة. وتباين كبير تركي إيراني، وتباين مع روسيا المتربصة!!

هكذا نحن أمام بازار ينذر بانفجار. والأكراد هم الهدف. فهل ستتخلى أميركا عنهم مقابل مصالحها كما فعلت معهم وبهم في العراق؟؟ هل سيندفعون أكثر من اللازم في الرهان عليها وعلى من يريد مواجهة تركيا ويغرقون في لعبة يدفعون ثمنها؟؟ هل سيقدمون على تفاهمات مع النظام؟؟ في الأساس هل ثمة توافق بينهم على مثل هذه الخطوة أو تلك؟؟ ماذا عن إيران؟؟ المسؤولون الإيرانيون يؤكدون الرغبة في "استمرار التعاون والتنسيق مع تركيا"، يقدّرون ظروفها، "وضروراتها الأمنية"، لكنهم يعلنون أن هذه الضرورات يمكن أن تتوفر من خلال تفاهم مع "الدولة السورية"، وأنهم على استعداد للعب دور بين الدولتين، لأنهم "حريصون على المحافظة على وحدة سوريا وشرعية نظامها وحكومتها"، ويعتبرون أن أي وجود على الأرض السورية "لا يكون بالتفاهم مع الدولة لا يحظى بالشرعية". يتزامن هذا الكلام مع حركة تركية داخلية تقوم بها أحزاب المعارضة وتدعو الى التفاهم مع "النظام السوري" أيضاً!! أما روسيا فتلاقي إيران في موقفها المبدئي، محمّلة أميركا مسؤولية عدم الاستقرار والتلاعب بالوضع في سوريا، داعية إياها الى إخراج قواتها لأنها غير شرعية، وإلى عدم الوقوع في فخ ألاعيبها، وتجدّد الحرب بين الأتراك والأكراد في هذه المنطقة!!

الخلافات والتباينات الكبيرة ستؤثر بالتأكيد على مصير إدلب وأهلها، الذين سيكونون ضحية لعبة الأمم مجدداً وسنكون أمام كارثة سياسية وإنسانية خطيرة إن وقعت الحرب عليها وفيها!!

لا يزال الحل في سوريا بعيداً، وللوصول إليه، لا بد من "ترتيبات"!! والترتيبات مواجهات وحروب وموجات نزوح ولجوء وفرز ديموغرافي وصراعات عرقية ومذهبية ...

مواضيع ذات صلة

المراهنون و"الحروب السخيفة"
من جديد يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لخوض أي مواجهة، أو حرب، او تحمّل أي تبعة أو تكاليف، من أجل أحد. وبينما يمضي البعض في رهانه على تدخل أميركي حاسم وحازم قد يبلغ خيار الحرب ضد إيران، يواصل ترامب تقديم الأدلة على أنه ليس بصدد خو
07 تشرين الأول 2019

مسار جديد
في بياريتز وأثناء انعقاد قمة الدول السبع، لم ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني. لكنه لم يتوقف عن العمل وكان قد قطع شوطاً كبيراً في تأمين انعقاد اللقاء. وكانت العيون شاخصة نحو الأمم المتحـدة
03 تشرين الأول 2019

نعم لحل شامل مع إيران
نشرت حركة "أنصار الله" في اليمن تحقيقات مصورة من أرض المعركة مع القوات السعودية، أظهرت فيها أسر ما يقارب الألفين مقاتل في قوات التحالف، بينهم عدد كبير من الأطفال، ومصادرة رتل من المدرعات والسيارات العسكرية، فضلاً عن تدمير مواقع وآليات متنوعة
02 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك