Al Manbar

مسار جديد

 غازي العريضي |
03 تشرين الأول 2019

في "بياريتز" وأثناء انعقاد قمة الدول السبع، لم ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني. لكنه لم يتوقف عن العمل وكان قد قطع شوطاً كبيراً في تأمين انعقاد اللقاء. وكانت العيون شاخصة نحو الأمم المتحـدة حيث ستعقد الجمعية العامة وسيكون حاضراً فيها الرئيسان، لم ينجح اللقاء. قيل إن الهجمات على "أرامكو" هي السبب. وهذا ليس صحيحاً. لم تكن أميركا ترامب كثيرة الاهتمام وشديدة التمسك بـ"حماية المملكة" دون "مال" كما قال ترامب شخصياً.

في "بياريتز" كان اتفاق على مبدأ الحوار وكان ماكرون قد قطع شوطاً مع ألمانيا وبريطانيا في التوصل الى صيغة "التفاف" على العقوبات تخفف الضغوطات عن إيران وشعبها مقابل أن توقف الأخيرة خطوات تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي. المسؤولون الإيرانيون أكدوا: "نريد وقف العقوبات ثم نتكلم". وحمّلوا الموقف الأوروبي مسؤولية القدرة على الالتزام بـ"الصيغة". ترامب رفض الفكرة، فتعطلت رغم أن الأوروبيين أدخلوا في مبادرتهم ضرورة توقف إيران عن تطوير أسلحتها البالستية لإرضاء الأميركيين.

في بياريتز، كان اتفاق على استكمال الحوار وعلى الرغبة في الوصول الى اتفاق وإمكانية اللقاء بين الإيرانيين والأميركيين في نيويورك. هناك أبدى الرئيس روحاني الاستعداد لإدخال تعديلات أو إضافات محدودة على الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات. هنا بدأت نتائج الاتصالات تظهر لاسيما وأن الرئيس الفرنسي كان يعمل على كل الخطوط وفي كل الاتجاهات للوصول الى اتفاق، ووجد في كلام روحاني فرصة. لكن الأخير أكد أنه ينبغي أخذ موافقة المرشد الأعلى خامنئي ووكالة الطاقة الذرية الدولية. نجح ماكرون في الوصول الى اتفاق مبدئي من 4 نقاط:

-  تعهد إيران بعدم الحصول على سلاح نووي (إيران دائماً تؤكد عدم رغبتها في الحصول على هذا السلاح!!)

-  التزام إيران بتعهداتها النووية والقبول بالتفاوض في شأن إطار طويل الأمد. (كلام روحاني يحمل هذا المعنى).

-  الامتناع عن أي عدوان والسعي عبر المفاوضات لسلام حقيقي في المنطقة (إيران بلسان روحاني قبل بياريتز ونيويورك وخلالهما وبعدهما أكدت استعدادها لتوقيع اتفاقيات عدم اعتداء في المنطقة والتفاهم مع الجيران).

-  موافقة الولايات المتحدة على رفع جميع العقوبات التي أعيد فرضها منذ عام 2017 على تصدير نفطها واستخدام عائداتها بحرية.

الواضح هنا، أن مشروع الاتفاق لا يشير الى النقاط 12 التي وضعتها أميركا كشروط على طهران الالتزام بها قبل رفع العقوبات لاسيما منها موضوع الصواريخ البالستية. هذا مكسب كبير لطهران. حاول ماكرون تأمين اتصال هاتفي بين روحاني وترامب. أصرّ الأول على شيء مكتوب وضمانات تبدأ برفع العقوبات كي لا يكون "فخ" له وتتنصل أميركا من المسؤولية. رفض المكالمة مع ترامب والانتقال الى مكان بعيد قليلاً عن مقر إقامته لإجرائها عبر خط آمن. وهذا موقف كبير معنوياً بالنسبة إليه أمام الرأي العام الإيراني والعالمي!! وأكد أن الوصول الى اجتماع الدول 5+1 "أي بحضور أميركي كان متفقاً عليه في بياريتز"!!

منذ أيام قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبعد التطــورات الدراماتيكية في اليمن: "أفضّل الحوار على الحرب التي ستدمّر اقتصاد العالم". كلام ينسجم مع جو التفاوض واحتمال الوصول الى الاتفاق المذكور!!

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال: "نستقبل السعودية بالأحضان إذا ما قامت بتغيير سلوكها ووصلت الى نتيجة بأنها لا تستطيع توفير أمنها من خلال شراء السلاح وتسليم سيادتها للآخرين"!!

وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير ردّ بالقول: "مستعدون للحوار إذا أوقفتم تطوير أسلحة الدمار الشامل وبرنامج الصواريخ البالستية والتصرف كدولة طبيعية وليس كدولة مارقة راعية للإرهاب، ووقف سياسات الفوضى والتدمير والتدخل في شؤون الدول الأخرى"!! (مواقف أعلى من بنود مشروع الاتفاق الأميركي الايراني).

أما روسيا فقد أعلن رئيسها في انتقاد للسياسة الأميركية: "السعودية لا تتسرع في اتهام إيران بالهجوم على "أرامكو". هي تنتظر أدلة دامغة وقد تحدثت الى ولي العهد شخصياً"!!

الرئيس روحاني قال، توضيحاً للأمور: "يجب وقف سياسة أميركا النووية غير المسؤولة والكارثية. ترفع أميركا العقوبات عن إيران لتبدأ بتصدير النفط وتستلم عوائدها عندها تعود العلاقات طبيعية ونحن قلنا لفرنسا أننا نوافق على مشروع الاتفاق لكننا نخالفكم على التفاصيل". وأضاف: "الأوروبيون قالوا ان الرئيس ترامب مستعد للعمل ضمن المشروع الفرنسي لكن طالبنا بضمانات"!! واتهم البيت الأبيض بإفشال الاتفاق. أما المرشد الإمام الخامنئي فقال: "لقد حاولوا إجبار الرئيس روحاني على لقاء الرئيس الأميركي بهدف إظهار إيران مستسلمة. نحن سنستمر في تقليص التزاماتنا بالاتفاق النووي بشكل دقيق وكامل وشامل حتى نصل الى النتيجة المرجوة"!

ثمة مسار جديد فتح رغم فشل المحاولات للوصول الى اتفاق. سيكون صعباً وشاقاً. لكنه يبقى الخيار الأقل كلفة والأكثر ترجيحاً لأن البديل عن الاتفاق خراب ودمار في المنطقة واهتزاز اقتصادي في العالم لن يكون أحد بمنأى عن نتائجه وأميركا لن تكون قادرة على ضبط الأمور أو على التفرّد بقيادتها!!

مواضيع ذات صلة

المراهنون و"الحروب السخيفة"
من جديد يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لخوض أي مواجهة، أو حرب، او تحمّل أي تبعة أو تكاليف، من أجل أحد. وبينما يمضي البعض في رهانه على تدخل أميركي حاسم وحازم قد يبلغ خيار الحرب ضد إيران، يواصل ترامب تقديم الأدلة على أنه ليس بصدد خو
07 تشرين الأول 2019

الحل في سوريا بعيد
أزمة الثقة بين أميركا وتركيا كبيرة . حصل اتفاق في نهاية آب الماضي بينهما على إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا . تركيا تلحّ على التنفيذ . أميركا تتلكأ . وعامل الوقت مهم . وضع الرئيس التركي صعب في الداخل . يواجه أزمات داخل حزبه.
07 تشرين الأول 2019

نعم لحل شامل مع إيران
نشرت حركة "أنصار الله" في اليمن تحقيقات مصورة من أرض المعركة مع القوات السعودية، أظهرت فيها أسر ما يقارب الألفين مقاتل في قوات التحالف، بينهم عدد كبير من الأطفال، ومصادرة رتل من المدرعات والسيارات العسكرية، فضلاً عن تدمير مواقع وآليات متنوعة
02 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك