Al Manbar

أين الوعي؟؟

 غازي العريضي |
03 تشرين الأول 2019

قال رئيس الجمهورية منذ يومين:

1  -  "أعرف أن البلاد تعوم على بحر من الشائعات لكن أيضاً على بحر من الفضائح وأصبح من الواجب التحرك سريعاً"!! إن في ذلك تصويباً لما قيل عندما حصروا الكلام عن الفضائح بـ الشائعات. اليوم يقال ثمة بحر من الفضائح أيضاً. ما هي هذه الفضـــائح؟؟ من هو المســـؤول عنها؟؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت حيالها؟؟ من هي الجهة التي من الواجب أن تتحـــرك سريعاً؟؟ أليست مؤسسات الدولة؟؟ أين هي؟؟ ماذا فعلت؟؟ المواطنون يقولون: خلّصونا. تتحدثون عن فضائح ولا تتحركون. قوموا بواجباتكم!! ماذا يفعل هؤلاء المواطنون؟؟ أهؤلاء هم في موضع المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة؟؟

2  - "ثمة كماشة فساد تطبق على البلد وتخنقه، تماثلها ممارسات سياسية كبيرة متشعبة تجعل من المتعذر مواجهتها"!! هذا الكلام كنا نسمعه من رؤساء سابقين. كانوا يقولــــون: "لا نقدر على المواجهة. الحمايات السياسية والطائفية  والمذهبية أقوى". وكنتم تنتقدونهم يا فخامة الرئيس بما تمثّلون. وحمّلتم أنفسكم فوق طاقتكم عندما اعتبرتم أنكم الأقوى والأقدر على المواجهة والمعالجة ولن تسمحوا بـ كذا وكذا ... أنتم اليوم تعترفون بـ "العجز" وعدم القدرة على المساءلة والمحاسبة. فما الفرق بين ما هو قائم اليوم وما كان قائماً، سوى المزيد من انعدام الأمل وربما اليأس؟؟ انطلاقاً من أنه إذا كان القوي غير قادر فمن هو القادر؟؟

3  - "أتفهّم تذمّر اللبنانيين الذين يعرفون أن مال الدولة يسرق، لكنني أدعوهم الى أن يسمّوا هؤلاء السارقين وليس توجيه الشبهات فقط" ... "سمعنا من لجنة الاتصالات النيابية وسواها أخيراً عن ضلوع ثلاثة وزراء على الأقل في فضائح"!! لقد سمّت لجنة الاتصالات. وها أنتم تستشهدون بالكلام. ومن موقعكم الكبير الكلام ليس عادياً. رئيس جمهورية يتحدث عن 3 وزراء متورطين بفضائح ويستند الى كلام لجنة اتصالات نيابية. فماذا جرى مع هؤلاء الوزراء؟؟ من تحرّك لمساءلتهم ومحاسبتهم؟؟ أين قوة المقام والمقيم؟؟

4- "لقد اتخذنا إجراءات لمكافحة الفساد لم يجرؤ عليها أحد من قبل. ولم تعد الفضائح تمرّر في السر ولا أحد يجرؤ على الخوض فيها. باتت فضائح العقود السابقة هي التي تعوم على السطح وتنكشف...". أين هي الإجراءات الجريئة والإقدام في محاسبة الوزراء المعنيين، وغيرهم؟؟ نعم ثمة فضائح وفي العقد الحالي والولاية الحالية ملأت صفحات الصحف وشاشات التلفزيونات وهواء الإذاعات وفضاء المواقع الإلكترونية، والفضائح لا تمرّر في السر بل في العلن كما يحكى عنها. فأين فاعلية الإجراءات والخطوات الجريئة؟؟ ولماذا التركيز فقط على العقود السابقة وتجاهل ما يجري حالياً علماً أن في الحديث ذاته كلاماً عن فضائح الاتصالات اليوم؟؟

5- "أنا أراهن على التحرك الشعبي لكن في الوجهة الصحيحة بأن يدل المواطنون على المرتكبين والفاسدين وليس توجيه اتهامهم الى رئيس الدولة وتحميله المسؤولية". ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال دولة ونتصرف بمنطق الدولة ولا نتصـــرف بمنطق رجــــال سلطة!! ولكن هل المطلوب تحرك شعبي ضد كل الآخرين ساعتئذ يكون مقبولاً وقد تدعو الرئاسة إليه كما قيل؟؟

6- "أنا أجزم بأن ثمة قوى خارجية تريد الاقتصاص من رئيس جمهورية لبنان ومعاقبته بعد الذي قلته على الملأ أمام العالم بأنني لن أقبل باستمرار اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري على ما هو عليه اليوم". تأكيداً للمطالبة بضرورة تسمية الأمور بأسمائها. من هي تلك القوى؟؟ من يريد التلاعب بالبلد؟؟

7- "الحكومة في حال أقرب الى غياب عن الوعي". كلام كبير ودقيق!! من هي الحكومة؟؟ من المقصود بالكلام. أرئيسها أم الحكومة مجتمعة وهي تضم ممثلين لرئيس الجمهورية وتياره وقوى سياسية حليفة وغير حليفة؟؟ وهل يجوز التعميم؟؟ هل سنسمع لاحقاً نفياً لهذا الكلام كما سمعنا في الأيام الماضية من قبل أكثر من جهة في سياق توجيه النقد والاتهامات بين المسؤولين حول الأمور المالية وسير العمل الحكومي والعلاقات مع فرنسا والدول المانحة؟؟ إذا كانت الحكومة غائبة عن الوعي فأين الوعي؟ أين الوعي لمخاطر ما يجري وخلفياته؟؟ هل هو الغائب...؟؟

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك