Al Manbar

نعم لحل شامل مع إيران

 غازي العريضي |
02 تشرين الأول 2019

نشرت حركة "أنصار الله" في اليمن تحقيقات مصورة من أرض المعركة مع القوات السعودية، أظهرت فيها أسر ما يقارب الألفين مقاتل في قوات التحالف، بينهم عدد كبير من الأطفال، ومصادرة رتل من المدرعات والسيارات العسكرية، فضلاً عن تدمير مواقع وآليات متنوعة، والاستيلاء على أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة. وأشارت الى مقتل ما لا يقلّ عن 500 مشارك في المعركة داخل المناطق وعلى الحدود السعودية، وأن قوات التحالف قصفت الأسرى وقتلت منهم ما لا يقل عن 200 شخص. لا شك أنها ضربة موجعة لهذه القوات بقيادة السعودية، عسكرياً، وأمنياً، ومعنوياً، وسياسياً وتم الإعلان عنها بعد استهداف معامل "أرامكو" في البقيق وخريص في عملية نوعية هددت الاقتصاد العالمي وشكلت تحولاً في مسار حرب اليمن. الإعلان تمّ، بعد عودة الوفد الإيراني من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفشل اللقاء بين الرئيسين ترامب وروحاني، وإتهام ممثلي دول التحالف إيران بالوقوف وراء العملية ودعوتهم الى محاسبتها واستغلال أميركا لهذه الإتهامات وهذا الهجوم، بالذهاب الى تحميل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولية "رعاية الإرهاب في العالم" وإلى تشديد العقوبات عليها، وتكثفت الاجتماعات بين المسؤولين الأميركيين وجماعة التحالف لتنسيق الخطوات لحماية الملاحة البحرية والمنشآت النفطية السعودية بعد القرار الأميركي بإرسال مئات من الجنود والخبراء في هذا المجال الى المملكة، مقابل ثمن مالي كبير كالعادة.

أما في السياسة، فقد أكد ترامب مجدداً ومعه بومبيو، أن بلاده لا تريد الحرب مع إيران. هي تريد حلاً سياسياً!! إذاً لماذا كل هذه الحشود والأسلحة؟؟ وفي الوقت ذاته وقف على منبر الأمم المتحدة وزير خارجية حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي محمد الحضرمي، ليتّهم أمام العالم كله الإمارات بدعم "تمرّد" المجلس الانتقالي وقصف "قوات الشرعية"!!

في المملكة، خرج ولي العهد، ليتحدث عن رغبته في الوصول الى حل سياسي لحرب اليمن، محملاً إيران مسؤولية "العمل الحربي" ضد "أرامكو" لأن "الحرب ستدمر الاقتصاد العالمي"!! وكشف النقاب عن دور أساسي يقوم به رئيس الحكومة العراقي عادل عبد المهدي في محاولة لتهدئة الأمور بين السعودية واليمن وربما الوصول الى اتفاق، الذي قال: "السعودية تبحث عن السلام والتهدئة. وهناك استعداد لتقديم تنازلات وفتح ملفات كانت مغلقة"!! وهذا مؤشر على أن كلاماً في العمق جرى بينه وبين المسؤولين السعوديين.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف علّق على كل ذلك بالقول: "لقد طرحنا فكرة توقيع اتفاقية عدم اعتداء. والتفاهم مع الجيران. ورئيسنا قال في الأمم المتحدة: الجار قبل الدار. وأريد التأكيد أن الأمن والاستقرار لا يشريان بالمال مثل العتاد والسلاح . بل يتم ثبيتهما بالسياسة. إن وقف الحرب يؤكد الأمن الاستقرار في المنطقة لا استقدام القوات الأجنبية إليها"!!

الحوثيون: بادروا ومن خلال الأمم المتحدة الى إعلان الاستعداد لإطلاق سراح أسرى من جانب واحد. حصلت حركة للوصول الى عملية تبادل أسرى، وأكدوا في الوقت ذاته استعدادهم للمواجهة واستهداف العمق السعودي!!

المملكة تعيش في هذه الأيام تحديات مواجهة العمق، وتلقّي ضربات موجعة مثل ضربة "أرامكو" وتتعرض لابتزاز أميركي، وضغط في تدفيعها ثمن أحداث 11 أيلول الإرهابية، وتواجه قرارات من مجلس حقوق الانسان في جنيف تتهمها بانتهاك الحريات، ولا تزال قضية تصفية وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي عبئاً ثقيلاً عليها، وجاء مؤخراً قرار مؤسسة "فيتش" المالية العالمية بتخفيض تصنيف السعودية الإئتماني. كل هذه العوامل، تدفع الى القول: "إن الحوار مع إيران وصولاً الى تحقيق حل شامل معها في اليمن وغيرها لوقف مسلسل الاستنزاف والخراب والدمار ومنع انتقال الحروب من مكان الى آخر أو تمدّدها هنا وهناك، يبقى الخيار الأقل كلفة والأفضل لمستقبل المنطقة كلها، حتى ولو عارضت أميركا ومعها اسرائيل". فالأولى مأزومة بقيادتها وفضائحها، والثانية مأزومة أيضاً بقيادتها وفضائحها وفشلها في تشكيل حكومة، ولا يجوز للعرب وللمنطقة عموماً أن يستمروا في دفع فواتير حقدهما ومشاريعهما التدميرية.

مواضيع ذات صلة

المراهنون و"الحروب السخيفة"
من جديد يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لخوض أي مواجهة، أو حرب، او تحمّل أي تبعة أو تكاليف، من أجل أحد. وبينما يمضي البعض في رهانه على تدخل أميركي حاسم وحازم قد يبلغ خيار الحرب ضد إيران، يواصل ترامب تقديم الأدلة على أنه ليس بصدد خو
07 تشرين الأول 2019

الحل في سوريا بعيد
أزمة الثقة بين أميركا وتركيا كبيرة . حصل اتفاق في نهاية آب الماضي بينهما على إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا . تركيا تلحّ على التنفيذ . أميركا تتلكأ . وعامل الوقت مهم . وضع الرئيس التركي صعب في الداخل . يواجه أزمات داخل حزبه.
07 تشرين الأول 2019

مسار جديد
في بياريتز وأثناء انعقاد قمة الدول السبع، لم ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني. لكنه لم يتوقف عن العمل وكان قد قطع شوطاً كبيراً في تأمين انعقاد اللقاء. وكانت العيون شاخصة نحو الأمم المتحـدة
03 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك