Al Manbar

شائعة أو مؤامرة: من المسؤول؟

 غازي العريضي |
30 أيلول 2019

يعيش البلد أزمة اقتصادية مالية اجتماعية خطيرة، ويعيش اللبنانيون حالة قلق بل رعب على مستقبلهم في ظل سوء إدارة المسؤولين في تسيير شؤون الدولة وعيشهم  حالة انفصال عن الواقع وإنكار للحقائق والوقائع.

غاب رئيس الجمهورية لأيام إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات دورة الأمم المتحدة العادية، ومعه وزير الخارجية. عاد الرئيس إلى لبنان وقال فور عودته: "لا أعلم ماذا جرى خلال غيابي. كنت في نيويورك. المال مسؤول عنه وزير المالية، والنقد مسؤول عنه حاكم المصرف المركزي"!! غريب. نحن في عالم ثورة الاتصالات والتكنولوجيا. قبلها كان الرئيس عندما يسافر يبقى على اتصال دائم ومباشر وبالتالي على إطلاع على كل أحوال البلد خصوصاً خلال الأزمات، فكيف اليوم، والأخبار تصل تباعاً آنياً وبسرعة خيالية؟؟ هل صحيح أن الرئيس لم يكن لديه علم؟؟ ألم يطلعوه على ما جرى؟؟ أم أنه يعرف ولا يريد أن يقول كل شيء؟؟ وما قاله أثار تساؤلات كثيرة. دعا الناس إلى "عدم الأخذ بالشائعات"!! ووعدهم بأنه "لن يترك لبنان يسقط". أولاً لبنان سقط. المهم وقف السقوط عند درجة معينة. ثانياً: هل لعبة الدولار شائعة أم حقيقة؟؟ هل الوضع الاقتصادي الاجتماعي شائعة أم حقيقة صعبة؟؟ إذا كان وجع الناس وواقعهم شائعات، فلماذا عقدت الاجتماعات في بعبدا واتخذت القرارات ورسمت الخطط، وفي كل الحالات لم يطبق شيء؟! وإذا كانت التحركات والصرخات والإضرابات والمظاهرات شائعات أو سببها شائعات، فماذا عن كلام وزير الخارجية الذي اتهم "شركاء في الداخل بأنهم يتآمرون على البلد"؟؟ والوزير هو الصهر والأقوى؟؟ هل المؤامرة شائعة؟؟ أم الوجع شائعة، أم لا وجع بل مؤامرة مفتعلة؟؟ لماذا لم يعتبر كلام الوزير إخباراً تحركت النيابات العـــامة المعنية وحققت فيه؟؟ هل هي مسألة بسيطة عادية أن نكون أمام مؤامرة يتحدث عنها وزير نافذ وتمرّ هكذا ونرى البلد يدفع ثمنها؟ من هم المتآمرون؟؟ ما هـي أهداف مؤامرتهم؟؟ أم أننا في لعبة تصفية حسابات سياسية وكلما فشل المسؤولون في تنفيذ وعود والتزامات ذهبوا الى الحديث عن "حرب كونية" ضدهم؟؟ وعن مؤامرات لإفشالهم؟؟ إنها قمة العجز والإفلاس السياسي وانعدام الوزن والمسؤولية السياسية ولا تعفي أحداً من المساءلة والمحاسبة فكيف إذا كانوا يتحدثون عن مؤامرة؟؟

وإذا كانت أزمة الدولار شائعة فلماذا تكثفت الاجتماعات في الأيام الأخيرة وأوجدوا العلاج لها بعد استذكار اللبنانيين أبشع ايام الحرب وأزمات البنزين خلالها ونحن لسنا في حرب اليوم والبنزين متوفّر؟؟ لماذا تركوا الأزمة تستفحل ثم حلوها منذ أيام؟؟ وهل اخترعوا البارود؟؟ لماذا لم يبادروا الى الحل منذ اللحظة الأولى؟؟

وإذا كانت أزمة الدولار حقيقة فمن المسؤول عنها؟؟ لماذا لا يبادرون الى كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المعنيين؟؟

وهل صحيح ما قيل أيضاً أن ثمة تصفية حسابات بين أركان "اتفاق المصالح" المسؤولين عن التركيبة السياسية المالية، بسبب خلاف على مصالح؟؟ وهل يدفع لبنان ثمن شهواتهم وسلطاتهم وجوعهم وجشعهم؟ ماذا عن التهريب؟ ماذا عن المعابر الشرعية وغير الشرعية؟؟

هل صحيح أن الدولار يهرّب الى سوريا؟؟ كل هذا الكلام الكبير الذي يقال عن الأزمة وعناوينها والمعلومات التي ترمى شائعات أم مؤامرات؟؟ من يحدّد؟؟ من يقرّر؟؟ كيف يتم التعاطي معها؟؟ من يحمي لبنان أمام هذا الوضع من السقوط؟؟ وهل يكون الهروب الدائم من تحمل المسؤولية بإثارة الحساسيات المذهبية والطائفية واستخدام لغة الحرب ونبش القبور، ورئيس الجمهورية كان يحتفل أمام وفود العالم باقرار الأمم المتحدة "أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار" بطلب من لبنان؟؟ فيثير هؤلاء لغة الحقد والكراهية والشتيمة، والعنصرية والفرقة والدمار؟؟ إنهم لا يستطيعون الخروج من هذه الأكاديمية يلاقيهم مقيمون في أكاديمية الجهل!!

للتذكير: قال رئيس الجهورية في خطابه في الأمم المتحدة ما معناه: لا يجوز أن يتصرف أي مسؤول من موقع أنه قوي وبالتالي هو على حق!!

وجع الفقر والجوع مؤلم. وجع الشائعات والتحريض مؤلم جداً. أما وجع المسؤول الشائعة فهو لا يطاق.

مواضيع ذات صلة

الحرية أكبر منهم
لا يكون نجاح في الدفاع عن فكرة أو رأي أو قضية بالشتيمة أو التخوين أو التشهير الشخصي أو الصراخ أو الاستقواء بسلطة. الحياة أدوار. وفي كل دور لا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يحتكر حرية الشتم أو التحدي أو الصراخ أو الشتيمة. كل واحد قادر على ذلك.
07 تشرين الأول 2019

أين الوعي؟؟
ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال
03 تشرين الأول 2019

تحالف إنقاذ الدولة
مهم جداً التوجه نحو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الارتكابات في قطاع الاتصالات التي كلّفت الخزينة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات حسب ما خلصت إليه لجنة الاتصالات النيابية، وخطيرة المعلومات التي أدلى بها رئيسها وحمّل مسؤولية تبعاتها لبعض الوزراء
02 تشرين الأول 2019

الاستراتيجية الدفاعية
في حديث إلى صحيفة "L'Orient le jour" اللبنانية، قال رئيس الجمهورية أثناء وجوده في نيويورك وردّه على سؤال حول ما إذا كان إقرار الاستراتيجية الدفاعية يطمئن المجتمع الدولي: "لا. لأنه لا يطمئن اللبنانيين.
01 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك