Al Manbar

ميثاقية الزفت؟؟

 غازي العريضي |
27 أيلول 2019

المشهد في جلسة مجلس النواب الأخيرة كان بشعاً وخطيراً ويؤشر الى حالة ينذر استمرارها بنتائج سيئة جداً على المستقبل في لبنان.

من حق النواب بل من واجبهم متابعة مشاريع مناطقهم والمطالبة باستكمال ما تبقى منها، وتنفيذ أخرى جديدة. التنمية في المناطق ضرورية. هي جزء من تحريك الدورة الاقتصادية في البلاد وتخفيف الأعباء على الناس وتسهيل المواصلات ، وزيادة الإنتاجية. وفي ظل عدم وجود خطة متوازنة لتعبيد الطرق منذ سنوات ، والتشاطر في "تهريب" المشاريع لا بدّ أن يقع "النقار" فكيف إذا كان ثمة "قلّة"؟؟ (مع الإشارة الى أن معظم ما نفذ وينفذ يندرج في إطار المرسسوم 66 الذي صدر عندما كنّا في وزارة الأشغال وبشهادة الجميع الخطة المتوازنة كانت موجودة والعمل كان قائماً في كل المناطق).

ومن حق رئيس الحكومة الدستوري، السياسي، ومن واجبه كمسؤول تقدير ظروف المالية العامة لاسيما وهو عائد من فرنسا ويريد فتح الطريق أمام "سيدر"، والالتزام بما طلب إليه وفق مندرجات وشروط "المؤتمر" المنتظر البدء بترجمة قراراته، والمتوقفة على تنفيذ المسؤولين اللبنانيين التزاماتهم لجهة ضبط الإنفاق، وتخفيض العجز، ووقف الهدر، واتخاذ الإجراءات الإصلاحية اللازمة، ولم يحصل شيء عملي منذ ذلك الوقت حتى الآن سوى إطلاق الوعود والنوايا والاستعدادات لتحقيق هذه المطالب!!

نواب "لبنان القوي" اشترطوا إقرار مشاريع في المجلس. رئيس الحكومة لفت الى عدم توفّر المال وإمكانية تأجيلها لفترة وبالتالي طلب سحب البند الخاص بها. ثارت ثائرتهم وعلى عادته "حرد" وخرج من القاعة ثم عاد. أسلوب بات "ممجوجاً". كان بإمكانه أن يبقى ويناقش بهدوء ويتمسك برأيه فيكرّس هيبة ورصانة موقع الرئاسة الثالثة ويفرض بالدستور والقانون والحرص ما يريد. لكن المسألة ليست "رمانة" بل "قلوب مليانة"!! وهي بين الشريكين في اتفاق المصالح. اعتادا تمرير وتبادل الخدمات والمشاريع بين بعضهما على حساب عدد كبير من القوى السياسية والمالية العامة!! ومع ذلك تجاوزت المشكلة هذا الحد، فلأسباب سياسية وخلافات حزبية ومزايدات تحت عنوان طائفي، اصطف "الخصوم" "الكتائب" و"القوات" و"العونيون" في مكان واحد، وهم الذين يتشاتمون، ويتقاصفون، وينعتون بعضهم بأبشع النعوت والأوصاف والاتهامات. التقوا على "طريق" يا ليت "التقوا على زفت"!! (وتجربة وزارة الأشغال علمتني أن ثمة من يتصرف على قاعدة أن كميون زفت يعزز موقعاً سياسياً ويصنع وجاهة ويثبّت نيابة!! عيب، ومستوى متدن هذا الأداء السياسي في لبنان والكل يحدثك عن الدولة والإصلاح، والتغيير، وتفعيل المؤسسات!!)

المهم، إذا كانت هذه الحسابات مفهومة في اللعبة اليومية، فهل أدرك المعنيون خطورة اصطفافهم أم أنهم التقوا على "ميثاقية" الزفت؟؟ ماذا لو ذهب "المسلمون" إلى اتفاق على نقاط أو مشاريع معينة؟؟ أهكذا تدار الأمور؟؟ أهكذا تبنى الدولة؟؟ وماذا ستكون النتيجة إذا استمر الأمر على هذا النحو، غير التفكك والتقسيم والفرز بين الطوائف، ثم تكريس الانقسام داخلها على الزفت وغيره؟؟ أهذا هو لبنان الذي يدعون الناس من وراء البحار الى العودة إليه والعمل والتجذّر فيه؟؟ وهل هذا المشهد البشع في المجلس وطريقة التعامل معه، يتحمل مسؤوليتهما "النازح" السوري أو "اللاجئ" الفلسطيني أو الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة ولعبة المحاور على أرضها؟؟ أهذا هو الفرز الذي يجب أن يكون قائماً في السياسة أم فرز بين الأفكار والمشاريع والخطط والبرامج الوطنية بين اللبنانيين؟ أين موقع هذا المشهد في أكاديمية الإنسان والتلاقي والحوار؟؟

إن ما يجري يصغّر السياسة في لبنان بل يصغّر لبنان وهم يحتفلون بالذكرى المئوية الأولى لـ "دولة لبنان الكبير". أين الدولة؟؟ أين لبنان؟؟ أين الكبير؟؟ معيب ما يجري وللبحث صلة!!

مواضيع ذات صلة

الحرية أكبر منهم
لا يكون نجاح في الدفاع عن فكرة أو رأي أو قضية بالشتيمة أو التخوين أو التشهير الشخصي أو الصراخ أو الاستقواء بسلطة. الحياة أدوار. وفي كل دور لا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يحتكر حرية الشتم أو التحدي أو الصراخ أو الشتيمة. كل واحد قادر على ذلك.
07 تشرين الأول 2019

أين الوعي؟؟
ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال
03 تشرين الأول 2019

تحالف إنقاذ الدولة
مهم جداً التوجه نحو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الارتكابات في قطاع الاتصالات التي كلّفت الخزينة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات حسب ما خلصت إليه لجنة الاتصالات النيابية، وخطيرة المعلومات التي أدلى بها رئيسها وحمّل مسؤولية تبعاتها لبعض الوزراء
02 تشرين الأول 2019

الاستراتيجية الدفاعية
في حديث إلى صحيفة "L'Orient le jour" اللبنانية، قال رئيس الجمهورية أثناء وجوده في نيويورك وردّه على سؤال حول ما إذا كان إقرار الاستراتيجية الدفاعية يطمئن المجتمع الدولي: "لا. لأنه لا يطمئن اللبنانيين.
01 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك