Al Manbar

القادم أعظم

 غازي العريضي |
27 أيلول 2019

رفض دونالد ترامب وساطة ماكرون مع إيران قائلاً: "ماكرون صديقي لكننا لسنا بحاجة إلى وساطته". في الوقت ذاته كشف رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أنه التقى ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وكلاهما طلبا إليه التحدث الى الإيرانيين "ودعوتهم إلى الهدوء وربما التوصل الى اتفاق نووي جديد"!! كان السعي قائماً ليلتقي الرئيســـان ترامب وروحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة. لم يحصل اللقاء. لكن الأبواب لم تقفل. عمران خان وماكرون وغيرهما مستمرون في اتصالاتهم لمنع وقوع المواجهة في المنطقة وتغليب لغة الحوار والتفاوض. وترامب لا يزال يؤكد أنه لا يريد الحرب لكنه دعا في كلمته جميع الدول "للقيام بتحرّك وعدم مساندة تعطّش إيران للدم". مؤكداً "الاستمرار في العقوبات إذا لم تغيّر إيران سلوكها الذي ينطوي على تهديد"!! ودعا المسؤولين الإيرانيين بعد "40 عاماً من الفشل" إلى "التوقف عن تهديد الدول الأخرى". وقال: "أميركا تعرف أنه بينما يمكن أي أحد أن يشعل حرباً فإنّ الأكثر شجاعة فقط هم من يستطيعون اختيار السلام".

ترافق هذا الكلام مع موقف عبّر عنه الرئيس روحاني أبدى فيه مرونة عندما قال "مستعدون لبحث إدخال تعديلات محدودة أو إضافات الى الاتفاق النووي بعد رفع العقوبات"!!

هي مؤشرات تؤكد البقاء في دائرة الاستعداد للتفاوض وتجنّب الحرب. وبعد كلمة ترامب قال روحاني إن "المنطقة على حافة الهاوية، خطأ واحد قد يشعل حريقاً كبيراً والسبيل الوحيد الى المفاوضات هو وقف العقوبات على إيران"، داعياً إلى "العودة الى حقيقة التفاوض وليس استعراض التفاوض لأن الصورة التذكارية هي آخر محطة في التفاوض وليست بدايته"!! وأضاف: "ردّنا على التفاوض في ظل العقوبات هو رفض المفاوضات". وربط مطلب عدم إنتاج أسلحة بموافقة المرشد الأعلى والوكالة الدولية للطاقة الذرية!! أما في موضوع الملاحة البحرية وأمن الخليج والهجمات الأخيرة على معامل النفط السعودية فقد قال: "الأمن في السعودية يتحقق من خلال إنهاء العدوان على اليمن وليس عبر استدعاء الأجانب"!! وذلك في ردّ على إرسال قوات أميركية الى الإمارات والسعودية. وطرح "مبادرة" تترجم ما كان قد أعلنه أكثر من مرة. الدعوة إلى "تحالف الأمل" لضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز!! لكنه في الوقت ذاته أطلق إشارات واضحة تحمل تهديداً مباشراً: "إذا وصلت شرارة النار المستعرة الى الحجاز فيجب البحث عمن أشعل هذه النار وإنزال العقوبة به"!! وهذا يعني أن احتمال تكرار الهجمات على السعودية قائم بقوة، خصوصاً وأن هذا الكلام ترافق مع قصف قوات التحالف السعودي مواقع في محافظتي عمران والضالع سقط بنتيجتها عدد من المدنيين الأمر الذي دفع الحوثيين الى اعتبار العملية خروجاً على المبادرة التي قدّموها بعدم استهداف المملكة!! فأعلنوا: "... إن استهداف كافة حقول النفط السعودي وشركة أرامكو أصبح أقرب الطرق الى فرض خيار السلام. واستهداف مصالح الرياض الاقتصادية حق مشروع للدفاع عن الشعب اليمني، ومعادلة يجب أن يقرأها ويفهمها العالم كله. القوات اليمنية لن تتوقف عن استهداف البقيق وخريص حتى وإن عادتا الى العمل!! إن القادم سيكون أعظم"!!

في هذا الوقت أطلقت صواريخ على المنطقة الخضراء في العراق. سقطت قرب السفارة الأميركية. ربط الأمر بقصف إسرائيل وأميركا مواقع للحشد الشعبي في منطقة "البو كمال" على الحود السورية - العراقية. ويحاول رئيس الحكومة العراقي إبعاد النار عن بلاده والدخول في وساطة أيضاً بين طهران وأميركا!!

ماذا يعني كل ذلك؟؟ لا تفاوض على الأرض بعد. الحوار بالمسيّرات والصواريخ في الجو!! هذه هي اللعبة. وإلى أن يأتي وقت التفاوض الجدي، أو بالأحرى وقت الوصول الى اتفاق، يبقى الحوار بالواسطة قائماً لكن يبدو ان القادم سيكون أعظم!! لن يتم الوصول الى اتفاق إلا بعد سلسلة من الحرائق ... ولكن إذا تمّ التوصل في النهاية إليه، إذا أدخلت تعديلات محدودة أو إضافات على الاتفاق الحالي، إذا تمّ رسم سيناريو رابح - رابح، بمعنى يتم إدخال تعديلات فيعتبر ترامب أنه حقق مكسباً وجاء بإيران الى اتفاق جديد، وترفع العقوبات عن إيران فتحقق مكسباً كبيراً من سيكون الخاسر؟؟ بالتأكيد الطرف العربي. فهل ثمة من يفكر بهذا الاحتمال، وسبق لأحدهم في هذا الطرف أن سأل: ماذا لو غدر بنا ترامب؟؟

يبدو حتى الآن أن الرهان على أميركا رغم كل ما فعلته وتفعله هو الثابت، والأبشع تلك الصور واللقاءات بين بعض العرب والاسرائيليين على هامش اجتماعات الأمم المتحدة!! فكيف لا يكون القادم أعظم؟؟

مواضيع ذات صلة

المراهنون و"الحروب السخيفة"
من جديد يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لخوض أي مواجهة، أو حرب، او تحمّل أي تبعة أو تكاليف، من أجل أحد. وبينما يمضي البعض في رهانه على تدخل أميركي حاسم وحازم قد يبلغ خيار الحرب ضد إيران، يواصل ترامب تقديم الأدلة على أنه ليس بصدد خو
07 تشرين الأول 2019

الحل في سوريا بعيد
أزمة الثقة بين أميركا وتركيا كبيرة . حصل اتفاق في نهاية آب الماضي بينهما على إقامة منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا . تركيا تلحّ على التنفيذ . أميركا تتلكأ . وعامل الوقت مهم . وضع الرئيس التركي صعب في الداخل . يواجه أزمات داخل حزبه.
07 تشرين الأول 2019

مسار جديد
في بياريتز وأثناء انعقاد قمة الدول السبع، لم ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني. لكنه لم يتوقف عن العمل وكان قد قطع شوطاً كبيراً في تأمين انعقاد اللقاء. وكانت العيون شاخصة نحو الأمم المتحـدة
03 تشرين الأول 2019

نعم لحل شامل مع إيران
نشرت حركة "أنصار الله" في اليمن تحقيقات مصورة من أرض المعركة مع القوات السعودية، أظهرت فيها أسر ما يقارب الألفين مقاتل في قوات التحالف، بينهم عدد كبير من الأطفال، ومصادرة رتل من المدرعات والسيارات العسكرية، فضلاً عن تدمير مواقع وآليات متنوعة
02 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك