Al Manbar

تحليلات التمنيات

 غازي العريضي |
26 أيلول 2019

ثمّة ذهنية حاكمة سياسات وحسابات وقرارات فئة من اللبنانيين هي ذهنية "تحليلات التمنيات". إنها مرض مُكلف لأصحابه ومحبّيهم، وصعب علاجه. هؤلاء:

-  عاشوا منذ سنوات على نظرية أن تمدّد إيران في المنطقة هو جزء من خطة وخدعة أُعِدّت لها وقد وقعت في فخّها. فهي غير قادرة على استيعاب تمدّدها وستعاني استنزافاً كبيراً. النتيجة: إيران متمدّدة، مسيطرة، قوية. وأخصامها وقعوا في الفخ ويعانون استنزافاً خطيراً وهُم في دائرة الخطر.

- عاشوا على فكرة أن العقوبات الأقصى في التاريخ ضد إيران سوف تسقط نظامها من الداخل. وراحوا يسوّقون: لم يعد لديها المال. بدأ التحرك الشعبي في الداخل .. حلفاؤها يعانون أزمة مالية يبنى عليها لفرض الشروط عليهم !! والنتيجة: أخصامها اليوم يعيشون أزمة مالية خانقة، وهي محاصرة وتتمدّد وتسيطر، وتهدّد. ومع حلفائها موجودة على مساحات واسعة في المنطقة.

- روّجوا أن إيران ستغرق في المستنقع.

- راهنوا على حرب "العزم" ضدها في اليمن. "العزم" و"الحزم" لدى الحوثيين، والحلفاء يتقاتلون، والبحث جار عن حل يخرجهم ويحفظ ماء وجههم!!

- يعتبرون أن ثمة خلافاً روسياً - إيرانياً على الأرض السورية، وقراراً أميركياً اسرائيلياً بإخراج إيران من سوريا. وهذا يضعفها ويضعف حلفاءها في لبنان وغيره. النتيجة: إيران تكرّس وجودها هنا. تستثمر في المرافئ وشبكات الاتصال الخلوي، والبنى التحتية، وتعزّز حضورها الأمني والعسكري وتمسك بمفاصل القرار في أجهزة أمنية رسمية، وعلى الأرض في مناطق كثيرة، ولو ظهر الخلاف الروسي معها!!

-  راهنوا في فترة على جدية ترامب في توجيه ضربة قوية للنظام السوري. ضرب يومها "الشعيرات" من بـــاب رفع العتب، فقلنا: "ضرب الشعيرات ولم يقطع الشعرة"!!

- راهنوا على ضربة أميركية لإيران. فقال ترامب: "لا نريد الحرب معها. أريد أن أراها دولة غنية. هي عظيمة وفيها شعب عظيم"!!

- انتظر البعض عملية عسكرية اسرائيلية محسومة تصل الى خلدة!! تقلب الموازين. جاءت "الدرون" الى الضاحية. أخذ حزب الله شرعية لبنانية وشبه دولية للرد!! وربح الجولة!! وكنا ولا نزال نقول: "قد تقع الحرب ويتم تدمير البلــــد ويربح الحزب"!!

-  راهنوا على عقوبات ضد رجال أعمال "شيعة" معتقدين أنها ستجعل البيئة "الشيعية" ترتد على حزب الله!! (مؤسف استخدام هذا التعبير). النتيجة: ردّ فعل عام غاضب وإحراج للجميع وفضيحة لأميركا بسياساتها.

- راهنوا على عقوبات ضد رجال أعمال "مسيحيين" لإحراج بيئة رئيس الجمهورية وفريقه. لم تأت بعد. ولو جاءت. لن تحقق التمنيات المرجوة.

في الماضي انتظروا الباخرة "كول". اليوم فرحوا بزيارة البارجة "راماج" واعتبروها رسالة لحزب الله !!

- راهنوا على بولتون فطار مؤخراً.

يبقى رهانهم على المحكمة الدولية وقد تخلى عنها كثيرون من أصحابها في حسابات السلطة.

من حق أي فريق أن يتمنى لكن التمنّي وحده لا يكفي في أي مجال من المجالات. أصحاب الذهنية هذه في لبنان، يعيشون حالات إنكار للواقع، مكابرة وتكبّر، إفلاس سياسي، إتكالية استثنائية، لا يفعلون شيئاً، كسلاً استثنائياً، وينتظرون الآخرين. لا يتعلمون من تجارب. يكرّرون الخطايا ذاتها. لديهم أنبل قضية، ولكنهم مميزون بأسوأ إدارة. وأبشع ما لديهم أنهم لا يتعلمون!! حذار الاستمرار في هذا النهج بعد سلسلة من الخيبات والصدمات. وليكن تلازم بين الإرادة والإدارة واحتكام إلى العقل والمنطق والوقائع والمعادلات الدقيقة لتأتي الحسابات دقيقة.

شيء من الصحوة. شيء من الوعي. شيء من الواقعية. المنطقة كلها على "كفوف عفاريت" و"فوق براميل البارود" لا تنفع في مواجهتهـــا "الصواريخ" المعتمدة حالياً !!

مواضيع ذات صلة

الحرية أكبر منهم
لا يكون نجاح في الدفاع عن فكرة أو رأي أو قضية بالشتيمة أو التخوين أو التشهير الشخصي أو الصراخ أو الاستقواء بسلطة. الحياة أدوار. وفي كل دور لا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يحتكر حرية الشتم أو التحدي أو الصراخ أو الشتيمة. كل واحد قادر على ذلك.
07 تشرين الأول 2019

أين الوعي؟؟
ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال
03 تشرين الأول 2019

تحالف إنقاذ الدولة
مهم جداً التوجه نحو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الارتكابات في قطاع الاتصالات التي كلّفت الخزينة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات حسب ما خلصت إليه لجنة الاتصالات النيابية، وخطيرة المعلومات التي أدلى بها رئيسها وحمّل مسؤولية تبعاتها لبعض الوزراء
02 تشرين الأول 2019

الاستراتيجية الدفاعية
في حديث إلى صحيفة "L'Orient le jour" اللبنانية، قال رئيس الجمهورية أثناء وجوده في نيويورك وردّه على سؤال حول ما إذا كان إقرار الاستراتيجية الدفاعية يطمئن المجتمع الدولي: "لا. لأنه لا يطمئن اللبنانيين.
01 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك