Al Manbar

مبادرة الحوثيين

 غازي العريضي |
24 أيلول 2019

فاجأ رئيس المجلس السياسي الأعلى لحركة أنصار الله (الحوثيين) مهدي المشاط الجميع بمناسبة الذكرى الخامسة لـ "ثورة 21 سبتمبر"، عندما أعلن مبادرة "بوقف الهجمات على السعودية، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيرّة"، وقال: "ننتظر ردّ التحية بمثلها أو أحسن منها في إعلانٍ مماثل بوقف كل أشكال الاستهداف والقصف الجوي لأراضينا، ونحتفظ لأنفسنا بحق الردّ في حال عدم الاستجابة، لأن استمرار الحرب لن يكون في مصلحة أحد". ودعا مختلف أطراف الحرب "إلى الإنخراط في مفاوضات جادة وحقيقية تفضي الى مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أي طرف".

وجاءت المبادرة بعد قصف التحالف على "الحديدة" مجدداً واستمرار حجز السفن فيها ومنعها من  تفريغ حمولتها، وهو ما اعتبره الحوثيون "عدواناً" يهدد أمن الملاحة "ويتناقض مع اتفاق ستوكهولم"، مؤكدين أن ردّهم سيكون "ردّ فعل على الاعتداء"!!

موفد الأمم المتحدة السيد غريفيث دعا الى "الاستفادة من المبادرة" وإحراز تقدم للحد من التصعيد العسكري معتبراً أن "تنفيذ المبادرة يشكل رسالة قوية حول إرادة إنهاء الحرب".

أما زعيم "حركة أنصار الله" عبد الملك الحوثي فقال: "مع استمرار العدوان والحصار ستصل الضربات الأكثر إيلاماً والأشد فتكاً والأكبر تأثيــــراً الى عمق مناطقهم"!! ... "ونؤكد على المواطنين في المناطق المستهدفة بأخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن تلك المنشآت".

المبادرة وموقف الحوثيين واضحان. خطوة ذكية. قبل ذهاب الوفد الإيراني الى دورة الأمم المتحدة. تستفيد منها إيران. تؤكد على رغبة حلفائها بالحوار والتهدئة والحل. وعلى مبادراتها السابقة في هذا الاتجاه لاسيما ضرورة "الحل السياسي" في اليمن، والدعوة الى "اتفاقات عدم اعتداء في المنطقة تضمن أمنها واستقرارها". وفي الوقت ذاته تكسب إيران الوقت لاستيعاب واستثمار ضربة "أرامكو"!! دون أن يتخلى الحلفاء عن السلاح وتنفيذ العمليات "دفاعاً عن النفس"!! فالمبادرة الحوثية مشروطة: "إذا تعرضنا لاعتداء نحتفظ لأنفسنا بحق الردّ". هكذا تكون إيران والحلفاء قد قدموا مبادرة سياسية وقاموا بحركة دبلوماسية إعلامية مهمة لتسويقها، فيما خيار المواجهة والمبادرة الى ضرب عمق المناطق السعودية غيرها قائم، مع حرب نفسية تشن ضد المواطنين المقيمين بالقرب من المنشآت ودعوتهم الى الابتعاد عنها!! وهذا يعني أننا سنكون أمام ضربات جديـــدة يبقى توقيت تنفيذها في يد أصحاب المبادرة.

هذا الأسلوب السياسي الدبلوماسي النفسي الإعلامي الميداني يذكّر بأسلوب حزب الله في المواجهة مع اسرائيل في لبنان!! المبادرة يمكن اختصارها اليوم بعنوان: " إذا عدتم عدنا" الذي رفعه السيد نصرالله في وجه الاسرائيليين سابقاً.  فالسيد عبد الملك الحوثي يقول للسعودية والإمارات وفريقهما "هذه مبادرتنا. إذا قبلتم نذهب الى التفاوض والحل. أما إذا عدتم الى القصف فنحن نحتفظ بحق الردّ ونعود"!!

نحن أمام إدارة استثنائية للحرب في اليمن من قبل إيران وحلفائها. في مقابل حرب سعودية - إماراتية، وفشل مشترك وأحادي في تحقيق أي هدف، وابتزاز أميركي مكشوف "للحلفاء" واستخدام الحرب للضغط عليهم، ولقاء مع "الحوثيين" ودعوات الى "الحل السياسي"!! فمتى سيدرك المعنيون ضرورة وقف الحرب؟؟

مرة جديدة التفاوض مع إيران أقل كلفة بكثير من الرهان على الأميركيين، وعلى الاستمرار في الحرب. الحل السياسي ضمان للأمن والاستقرار. وكل يوم تأخير سيعرّض المملكة وبناها التحتية ومصالحها وأمنها واستقرارها والمنطقة كلها الى مخاطر إضافية، والرئيس الأميركي "حمامة سلام" لا يريد الحرب مع إيران ولا يريد تغيير قيادتها ونظامها، بل يريدها "دولة غنية من جديد" لأنها "دولة عظيمة وفيها شعب عظيم"، ويغطي كل حروب اسرائيل!

مواضيع ذات صلة

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك