Al Manbar

أكاديمية التلاقي والحوار؟؟

 غازي العريضي |
20 أيلول 2019

أميركا وإسرائيل فقط صوتتا ضد إنشاء الأكاديمية

أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية البيان الآتي: بتاريخ 16/9/2019 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية 165 صوتاً القرار الذي رحّب بمبادرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لإنشاء "أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار"، وذلك تأكيداً على الإرادة الجامعة والعابرة للثقافات والحضارات لإيجاد مساحات التلاقي والحوار، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية لمنع النزاعات ووقفها ومكافحة التطرف في مختلف مظاهره. إن إنشاء الأكاديمية في لبنان كمنظمة دولية للتلاقي والحوار يؤسس لمسار دولي قائم على الحوار الدائم لتعزيز روح التعايش وتقبّل الآخر في عالمنا المتعدّد مما يصبّ في ترسيخ السلام والأمن.

دولتان صوتتا ضد القرار هما: أميركا وإسرائيل.

مشكور رئيس الجمهورية على مبادرته. ومشكورة وزارة الخارجية على تحرّكها واتصالاتها لتأمين نسبة التصويت العالية عليها. فإذا التزمنا بتاريخ لبنان وموقعه وتنوّعه وميزته الفريدة في المنطقة والعالم ومناخ الحرية والديموقراطية، ودوره في تفاعل وحوار الثقافات والحضارات، وغنى التجربة بـ"حلوها" و "مرّها" بين اللبنانيين، والتي كانت تثبتهم دائماً على طاولة الحوار كخيار وحيد، ندرك أن إنشاء الأكاديمية واختيار لبنان مركزاً لها أمر طبيعي يقع في محله الصحيح. فمكان المركز في لبنان متطابق مع وملازم لـ "خصوصيته ودوره"، فماذا عن الزمان الذي ينبغي فيه طرح ملاحظات حول هذين التطابق والتلازم؟؟

1 - إن التصويت الأميركي - الاسرائيلي ضد اختيار لبنان موقعاً حاضناً لأكاديمية تهتم بالتلاقي والحوار هو موقف في سياق سياسة مشتركة من الطرفين ضد لبنان. ضد التنوّع. ضد الحرية. ضد التلاقي والتسامح والأمن والسلام. فقد اعتدت اسرائيل ولا تزال على لبنان واستهدفت وحدته وصيغته الفريدة وتنوّعه، لأنها لا تريد أن تكون تجربة تعتمد في دول محيطة. المطلوب بالنسبة إليها عنصرية وتطرف وطائفية ومذهبية وفئوية وتفتيت لتبرير بقائها واستمرارها دولة يهودية قومية عنصرية، ولبقاء دولنا ساحات صراع مفتوح يؤدي الى التفكك والفقر والضعف وتتحكم هي بمفاصل القرار وعناصر القوة. هذا هو المشروع الاسرائيلي الذي يلقى الدعم المفتوح من الإدارات الأميركية المتعاقبة. فلا غرابة إذاً في التصويت المشترك ضد القرار.

2 - لا يمكن لأكاديمية حوار وتلاق أن تقوم على أرض تضيق فيها مساحات الحوار والتلاقي بين أهلها، وتسود لغة الحقد والتحدي وتمارس عليها سياسة الاستئثار والاستعلاء والاستقواء والاستكبار. ولا يمكن لهذه الأكاديمية أن تنجح في تعليم تجربة التلاقي والتعايش وأهميتها على أرض يقف فيها مسؤولون يهزّون كل يوم بممارساتهم وسلوكهم ومواقفهم أسس التعايش ويهددون المصالحة بين أبنائها، فيثيرون النفوس ويدفعون في اتجاه الفتن والمشاكل بين أبناء البلد الواحد.

3 - لا يمكن لأكاديمية حوار وتلاقٍ أن تقوم على أرض تستهدف وتستباح فيها الحريات الإعلامية والشخصية، وتضيق صدور المسؤولين بأي كلمة نقدية توجّه اليهم ولا يحاورون أحداً. ولا يسمعون أحداً. فهم يديرون أكاديمية من نوع آخر مناقضة تماماً لأكاديمية الحوار والتلاقي، أكاديمية الانسان التي أُقرت في الأمم المتحدة. وثمة من يتصرف بلا مبالاة كاملة بالانسان وحقوقه وقيمه.

4 - لا يمكن لأكاديمية الانسان والتلاقي والحوار أن تقوم بدورها على أرض، يتصرف فيها المسؤولون بعنصرية كاملة ضد السوري والفلسطيني، وبعض أبناء الأرض، فيرفضون أو يعطّلون كل أشكال الحوار بين أهل الأرض حول قضاياهم الأساسية الاستراتيجية، ومع الآخر.

إذا لم تسد روح التعايش والتلاقي والحوار والسلام والاعتراف بالآخر في نفوس المسؤولين، تسقط قيمة الأكاديمية، ويخسر لبنان فرصة ودوراً ويسيئ هؤلاء الى رسالته والى من أيّدها في الأمم المتحدة.

مواضيع ذات صلة

الحرية أكبر منهم
لا يكون نجاح في الدفاع عن فكرة أو رأي أو قضية بالشتيمة أو التخوين أو التشهير الشخصي أو الصراخ أو الاستقواء بسلطة. الحياة أدوار. وفي كل دور لا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يحتكر حرية الشتم أو التحدي أو الصراخ أو الشتيمة. كل واحد قادر على ذلك.
07 تشرين الأول 2019

أين الوعي؟؟
ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال
03 تشرين الأول 2019

تحالف إنقاذ الدولة
مهم جداً التوجه نحو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الارتكابات في قطاع الاتصالات التي كلّفت الخزينة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات حسب ما خلصت إليه لجنة الاتصالات النيابية، وخطيرة المعلومات التي أدلى بها رئيسها وحمّل مسؤولية تبعاتها لبعض الوزراء
02 تشرين الأول 2019

الاستراتيجية الدفاعية
في حديث إلى صحيفة "L'Orient le jour" اللبنانية، قال رئيس الجمهورية أثناء وجوده في نيويورك وردّه على سؤال حول ما إذا كان إقرار الاستراتيجية الدفاعية يطمئن المجتمع الدولي: "لا. لأنه لا يطمئن اللبنانيين.
01 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك