Al Manbar

"القمر" الإيراني

 غازي العريضي |
13 أيلول 2019

المسؤول الأميركي براين هوك المكلف متابعة الشؤون الإيرانية قال لصحيفة "وول ستريت جورنال": "على العالم أن يواجه طموحات إيران، وإلا فإن الهلال الإيراني سيصبح قمراً كاملاً"!!

إنها قمة الإفلاس والكذب. الإفلاس لأن هوك يمثل الدولة الأكبر في العالم، والدولة "الأقدر والأعظم" حسب ما يقول رئيسها دونالد ترامب. الدولة التي هددت بـ"سحل وقتل وخنق وسحق" إيران، وراهن مسؤولوها على "العقوبات الأقصى والأشد" في التاريخ التي تفرض على دولة معينة. وبالتالي هو اعتراف اليوم بفشل هذه السياسة وخطأ الحسابات وسوء التقدير والتدبير. أما الكذب، فهو الميزة الأبرز للسياسة الأميركية!! أي عالم يخاطب هوك؟؟ ماذا يريد من هذا العالم ورئيسه ترامب يقول "لا نريد حرباً مع إيران. نريدها دولة غنية مجدداً. إيران دولة عظيمة وفيها شعب عظيم"!! فهل في ذلك توجّه للجم إيران وكبحها مثلاً؟؟ وعندما تتصرف إدارة ترامب على أساس أن أميركا هي العالم، وهي الممسكة بقرار العالم، لا ترى شريكاً، تتعامل مع الآخرين على أساس أنهم تابعون أو أدوات أو ملزمون بتنفيذ ما تريده، فستصل بطبيعة الحال الى النتيجة التي وصلت إليها. إدارة ترامب تريد ابتزاز دول المنطقة. هدفها الأساسي مصلحة اسرائيل وأمنها واستقرارها وقوتها وتوسّعها. وما قدمته لها لم تقدمه أي إدارة أميركية منذ قيام كيان الاغتصاب والارهاب على أرض فلسطين. وبالتأكيد تريد مال العرب وثرواتهم. وتحت هذين العنوانين المتلازمين يتم تخريب المنطقة وبالتحديد البيت السنّي لتبقى الفتن مشتعلة داخل هذا البيت بين "إرهابيين" و"معتدلين" وجماعات مختلفة، وبين السنّة والشيعة!!

إدارة ترامب تستخدم "الفزّاعة" الإيرانية لتخويف العرب وابتزازهم ومصادرة أموالهم، وتقريبهم من اسرائيل تحت عنوان أن إيران هي العدو المشترك. ثم يأتي موفدها ليطالب العالم بمنع اكتمال الهلال الإيراني وتحويله الى قمر، وقد اكتمل تقريباً أو على الأقل هو على طريق الاكتمال. فالسياسة الإيرانية في المنطقة يمكن تشبيهها بالمشروع الصيني على مستوى العالم والمسمى "حزام وطريق". مبادرة أو مشروع الـ "حزام وطريق" الإيراني يقترب من الاكتمال. هو "يطوّق" المنطقة كلها بمواقعها الأساسية وإذا كان هلالاً فهو يقترب من أن يصبح قمراً. فماذا سيفعل السيد هوك وإدارته؟؟

الواضح أننا أمام احتمالين: إما أنهم عاجزون، وإما أنهم لا يريدون. وفي الحالتين هم يتحملون المسؤولية مع من يراهن عليهم ويقبل ابتزازهم وكذبهم ولا يفعل شيئاً سوى انتظارهم ولا يحصد إلا الخيبة تلو الخيبة، فيما إيران هي الرابح في نهاية المطاف وباعتراف السيد هوك. فإذا كانوا عاجزين ويريدون فعلاً عدم اكتمال الهلال فعليهم تغيير سياستهم، وعلى من يراهن عليهم أن يخاطبهم بضرورة الإقدام على هذه الخطوة من جهة، وأن يبادروا من جهتهم الى تغيير حساباتهم أيضاً. وإذا كانوا لا يريدون فالأمر يعني أنهم يتلاعبون بالمنطقة وهذا سبب وجيه يدعو دول المنطقة الى تغيير سياساتها وعدم الرهان على الأميركيين، لا أن يستمر بعض المسوّقين فيها لفكرة الرهان على أميركا والتعاون مع اسرائيل في "توسّل" ترامب وإدارته ومناشدتهم وإطلاق صرخات ونداءات الاستغاثة والدعوات للتدخل، لأن "إيران في اليمن ومضيق هرمز مشكلة للتجارة العالمية وليس للسعودية"، ويديرون أمورهم في إطار الحسابات الصغيرة الضيقة فيتوجهون إليهم بسؤال: " تناشدون العالم بالتحرّك. فماذا فعلتم وتفعلون مع حليفتكم الدولة الصغيرة قطر"؟؟

لا نقول ذلك دفاعاً عن قطر. لكن المشكلة مع أميركا وما قاله هوك أكبر من تصفية الحساب معها. المطلوب إعادة قراءة لكل الوضع والمعادلات في المنطقة إنطلاقاً من تشخيص دقيق لخبث السياسة الأميركية - الاسرائيلية. المطلوب حوار جدي مع إيران لحل مشاكل المنطقة يخوضه العرب قبل أن تأتي بهم إليه إدارة ترامب كما ألمحت بوضوح أكثر من مرة!!

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك