Al Manbar

هل يعقل ترامب وجماعته؟

 غازي العريضي |
11 أيلول 2019

تعليقاً على المساعي الفرنسية لتأمين عقد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني استكمالاً لنتائج قمة الدول السبع التي عقدت مؤخراً في "بياريتز"، قال ترامب: "لا مانع. كل شيء ممكن. يودّون التمكن من حل مشكلتهم - التضخم - يمكننا حلها بـ24 ساعة".

وزير الدفاع مارك إسبر أعلن أن "إيران تقترب ببطء من المحادثات". أما وزير الخارجية مايك بومبيو فقال: "أعلنوا للتو أنهم سيواصلون القيام بمزيد من الأبحاث والتطوير لأنظمتهم العسكرية والنووية وهذا مرفوض. إن احتفاظ إيران بقدرة كبيرة على تخصيب الأورانيوم يؤكد ضعفاً بنيوياً في الاتفاق. بريطانيا وفرنسا وألمانيا دول متحضرة ستتخذ إجراءات لوضع حد للابتزاز الذي تمارسه إيران. نحن نرفض السياسة الخارجية الإيرانية والصواريخ البالستية"!!

الرئيس روحاني الذي أكد استمرار إيران في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي بسبب انسحاب أميركا منه، واستمرار العقوبات عليها، وتلكؤ الأوروبيين في الوفاء بالتزاماتهم، قال: "لا يمكن التفاوض مع واشنطن قبل رفع العقوبات".

عملياً الأوروبيون قدموا اقتراحاً تحصل بموجبه إيران على 15 مليار دولار خلال 4 أشهر مقابل بيعها النفط. يعني صيغة منقحة للآلية المالية البريطانية الألمانية الفرنسية التي اقترحت سابقاً ولم يعمل بها بعد، على أن توقف إيران تجاوزها لبنود الاتفاق، وتعود الى ما كانت عليه. الواضح أن إيران قبلت بهذا الطرح كخطوة أولى لكن "العروس" لم تقبل بعد. يعني أميركا!!

ثمة ضغط اسرائيلي واضح. وضغط أميركي في الداخل. وضغط عربي من خلال اسرائيل للأسف!!

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال: "إذا كانت دعوة الفرنسيين وزير خارجية إيران الى مجموعة السبع تمت دون استشارة أميركا (وهذه حقيقة) فستكون هذه إشارة ضعف كبير أمام إيران وعدم احترامها الشديد للرئيس ترامب. نأمل أن يحافظ الرئيس على عزم ثابت ضد العدوان الإيراني".

ودعا السيناتور الجمهوري المتشدد تيد كروز وزير الخزانة الأميركي الى "التمسك بسياسة أقصى الضغوط على إيران على أن تشمل العقوبات المنشآت النووية خصوصاً منشأة "فوردو" التي يقترب موعد رفع العقوبات الدولية عنها"!! واتهم كروز "الدولة العميقة" أي فرنسا بحرصها على "عدم قطع شعرة معاوية مع طهران" ومحاولة "حصر العقوبات في الجانب الاقتصادي والحفاظ ضمناً على الاتفاق النووي معها" !!

مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف أشار الى أن "الإجراءات الإيرانية الجديدة لا تهدد نظام عدم انتشار الأسلحة النووية. جاءت مدروسة بشكل جيد. نحن نتفهمها بسبب الاستفزازات الأميركية المتتالية". أما وزير الخارجية لافروف فقال: "لا يمكن فهم الموقف عندما تنسحب أميركا من الاتفاق وتطالب الأطراف الأخرى في الوقت ذاته بمواصلة تنفيذ التزاماتها"!!

فرنسا استمرت على موقفها ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السفير السابق في طهران فرنسوا نيكولو قوله: "ما أعلنته إيران مدروس جداً. مفاعيله الأولى لن تظهر قبل عام أو عامين. ولو توقفت الأبحاث فإن المكتسبات العلمية تبقى على الدوام". يعني إيران امتلكت عنصر المعرفة. دخلت نادي الدول النووية فعلياً. ومعنى الموقفين الروسي والفرنسي أن الأمور لا تزال قابلة للتفاوض والأخذ والعطاء!!

أما الخبر الأهم فهو ما أوردته مجلة Petroleum Economist: "بكين تعهدت باستثمار 120 مليار دولار في قطاعي النفط والبنى التحتية الإيرانيين. وتمنح إيران الشركات الصينية حق الأولوية في المشاركة بالمناقصات بشأن أي مشاريع مجمدة أو جديدة أو غير مكتملة لتطوير حقول النفط والغاز وفي مجال البتروكيماويات وتقديم التكنولوجيا للكوادر، وهذا ما يتيح للصين اقتناء المنتجات النفطية والغازية والبتروكيماوية بأسعار منحفضة، وتسديد الأسعار بالعملة الوطنية "اليوان" أو عملات سهلة، فتحقق الصين أرباحها بها في مشاريع في أفريقيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، في المقابل تعزز إيران علاقتها مع دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وترفع الإنتاج في حقولها"!!

هذا تحد كبير من الصين لأميركا وعقوباتها.

إيران، منحت أوروبا مهلة ستين يوماً إضافياً لتنفيذ التزاماتها، معلنة تمسكها بخطواتها ورفضها أي قيود على الأبحاث والتنمية، أو تعهدها بأي أمر على مستوى تخصيب الأورانيوم ما دام الضغط مستمراً عليها.

فماذا ستفعل أميركا؟؟

ستحاول عرقلة الحركة الفرنسية، ما يعني استمرار التصعيد ضد إيران واستمرار الأخيرة بإجراءاتها. فهل توقفها اقتراحات براين هوك المبعوث الأميركي لمتابعة الشأن الإيراني الرامية إلى تخصيص جائزة بقيمة 15 مليون دولار مقابل معلومات تعرقل العمليات المالية للحرس الثوري وفيلق القدس؟؟

مساكين وكذابون في آن معاً. في نهاية المطاف سيكون اتفاق مع إيران. هم غير قادرين على مواجهتها، هذا إذا رغبوا في ذلك، وترامب كان واضحاً أنه لا يريد الحرب مع إيران ولا يريد تغيير النظام والقيادة، بل يريد إيران غنية مجدداً. يعني الأفضل دفع الـ 15 مليار لإيران وفق المقترح الفرنسي، وتوفير الـ 15 مليون دولار مقابل المعلومات السخيفة لعرقلة العمليات المالية للحرس الثوري وفيلق القدس.

فهل يعقل ترامب وجماعته؟؟

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك