Al Manbar

مجلس الخدمة المدنية

 غازي العريضي |
10 أيلول 2019

ثمّة في لبنان مجلس الخدمة المدنية. العين الساهرة على أوضاع الإدارة اللبنانية وتحديد كفاءة الموظفين فيها، والمعبر الى الدخول اليها والتثبت في مواقع القرار الإداري المهمة. المجلس لعب دوراً أساسياً في تفعيل الإدارة. مرّ على رئاسته رجال كبار في القانون والإدارة تميّز أداؤهم بالرقي والأخلاق والحزم والحرص على الإنتاجية. المعيار في امتحاناته معيار علمي أساسه الكفاءة. منذ سنوات عطّلوه. أسقطوا دوره فعلياً حتى قرّر المسؤولون عنه منذ أشهر عدم استعدادهم لإجراء امتحانات دخول الى الإدارة لأن السلطة السياسية لا تحترم نتائج الامتحانات،  فأركانها يريدون التدخل المسبق فيها من خلال دعم هذا أو ذاك والإصرار على تمريره وإنجاحه، أو من خلال عدم الموافقة على النتائج وبالتالي حرمــــان النـــاجحين من حقهم !! لماذا؟؟  لأســـباب سياسية حزبية ضيقة، ولأسباب طائفية واسعة!!

إذا توقّفنا عند هذه التجربة وسألنا أنفسنا: هل يمكن لمن يفعل ذلك أن يكون حريصاً على الإدارة وإنتاجيتها وعلى تعزيز منطق الدولة واحترام مؤسساتها وتفعيل عملها؟؟ والذي يرتكب هذا الارتكاب "من فوق" ويصرّ على الإستباحة لكل معايير النجاح، ويؤذي الناس في مستقبل أولادهم، هل يمكن أن يكون مؤتمناً على إصلاح الوضع ويشكل أملاً للخروج من الأزمة؟؟ وهل يمكن لمن يستبيح الدولة ومؤسساتها ويسقط معايير العلم والكفاءة والإنتاجية أن يصدق في ما أعلن مؤخراً بعد اجتماع بعبدا وفي ما نسمع يومياً من تصريحات لا تمت الى الحقيقة بصلة؟؟

إذا كان مجلس الخدمة المدنية أيضاً في نظرهم مؤسسة غير منتجة، ولا حاجة لها، وإذا كانت آلية التعيينات باتت مرفوضة لأنهم يريدون تمرير ما تبقى لهم من حصص ومحسوبيات خارج أي إطار من أطر الرقابة، فليذهبوا أيضاً الى إلغاء المجلس وتوفير مال على الدولة!! قد تكون هذه خطوة إضافية من خطواتهم الإصلاحية - التدميرية فعلاً على مستوى الدولة اللبنانية.

بعد ثورة عام 1958 جاء فؤاد شهاب الى رئاسة الجمهورية. أنشأ المؤسسات ومنها مجلس الخدمة. وجاء إليها بكفاءات وأسماء كبيرة لامعة برزت في الإدارة اللبنانية ومنها عبر بعضهم الى مراكز القرار السياسي بعد أن شهد له الجميع بكفاءته ونزاهته وحسن إدارته.

منذ ذلك اليوم، أي منذ ستين عاماً ونيف والناس يكرّرون القول: لقد كان عهد فؤاد شهاب عهد مؤسسات. ماذا سيقال عن ولاية ودور الذين يدمّرون المؤسسات اليوم؟؟ بماذا سيذكرهم تاريخ السياسة والإدارة في لبنان؟؟

شيء من الجدية والاحترام للناس. وحد أدنى من الالتزام بحقوقهم وبكفاءتهم ومستقبلهم أفضل بكثير من خطابات وتصريحات ومؤتمرات واجتماعات يقال فيها كل شيء ولا ينفذ شيئاً بل ينفذ العكس، ويستمر المعنيون في مراكز القرار في سياساتهم وانحرافات توجهاتهم!!

مواضيع ذات صلة

الحرية أكبر منهم
لا يكون نجاح في الدفاع عن فكرة أو رأي أو قضية بالشتيمة أو التخوين أو التشهير الشخصي أو الصراخ أو الاستقواء بسلطة. الحياة أدوار. وفي كل دور لا يستطيع أحد أن يدّعي أنه يحتكر حرية الشتم أو التحدي أو الصراخ أو الشتيمة. كل واحد قادر على ذلك.
07 تشرين الأول 2019

أين الوعي؟؟
ليس مقبولاً أو مطلوباً إتهام أحد أو محاولة تشويه صورته وسمعته في أي موقع كان في الدولة إذا لم يكن ثمة أدلة، ولا تبتّ بها إلا مؤسسات الدولة عندما نكون في دولة. عندما نحترم القانون. عندما نحترم الآليات. عندما نحترم القضاء ونتركه يعمل. عندما نكون رجـال
03 تشرين الأول 2019

تحالف إنقاذ الدولة
مهم جداً التوجه نحو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الارتكابات في قطاع الاتصالات التي كلّفت الخزينة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات حسب ما خلصت إليه لجنة الاتصالات النيابية، وخطيرة المعلومات التي أدلى بها رئيسها وحمّل مسؤولية تبعاتها لبعض الوزراء
02 تشرين الأول 2019

الاستراتيجية الدفاعية
في حديث إلى صحيفة "L'Orient le jour" اللبنانية، قال رئيس الجمهورية أثناء وجوده في نيويورك وردّه على سؤال حول ما إذا كان إقرار الاستراتيجية الدفاعية يطمئن المجتمع الدولي: "لا. لأنه لا يطمئن اللبنانيين.
01 تشرين الأول 2019

قال غــــــــانـــــــدي
مختارات صحافية
المنبر الحر
كاريكاتور
عين المنبر
أسعار العملات
اعرف برجك